معناها أوقع البركة فيما أعطيتني من خير الدارين ، ومعناها في قوله فيمن هديت اجعل لي نصيبًا وافرًا من الاهتداء ، معدودًا في زمرة المهتدين من الأنبياء والأولياء . ( وقني ) أي احفظني ( شر ما قضيت ) أي ما قدرت لي من قضاءٍ وقدر فسلم لي العقل والدين . قال الطيبي: وهذا من قبيل أفر من قضاء الله تعالى بقدره . ( فإنك ) وقع كالتعليل لسؤال ما قبله ( تقضى ) أي تقدر أو تحكم بكل ما أردت ( ولا يقضي عليك ) فإنه لا معقب لحكمك ولا يجب عليك شيءٌ . ( إنه ) أي الشأن ( لا يذل ) بفتح فكسر أي لا يصير ذليلًا أي حقيقة ولا عبرة بالصورة . ( من واليت ) الموالاة ضد المعاداة ، وجاء في بعض الروايات ولا يعز من عاديت قال ابن حجر: أي لا يذل من واليت من عبادك في الآخرة ، أو مطلقًا وإن ابتلي بما ابتلي به وسلط عليه من أهانه وأذله باعتبار الظاهر ، لأن ذلك غاية الرفعة والعزة عند الله ، وعند أوليائه ولا عبرة إلا بهم ومن ثم وقع للأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الامتحانات العجيبة ، ما هو مشهورٌ كقطع زكريا بالمنشار ، وذبح ولده يحيى وزاد البيهقي وكذا الطبراني من عدة طرق ولا يعز من عاديت أي لا يعز في الآخرة أو مطلقًا ، وإن أعطي من نعيم الدنيا وملكها ما أعطي لكونه لم يمتثل أوامرك ، ولم يجتنب نواهيك . وورد عند ابن أبي عاصم بعد ذلك نستغفرك ونتوب إليك . اه . كلامه ( تباركت ) أي تكاثر خيرك في الدارين ( ربنا ) بالنصب أي يا ربنا ( وتعاليت ) أي ارتفع عظمتك ، وظهر قهرك وقدرتك ، على من في الكونين . وقال ابن الملك: أي ارتفعت عن مشابهة كل شيءٍ ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي ) وفي التصحيح ورواه أحمد وابن حبان في صحيحه وابن أبي شيبة في مصنفه والحاكم . وقال الترمذي: هذا حديث حسن ولا نعرف في القنوت شيئًا أحسن من هذا عن النبي . وقال الترمذي ، والنسائي فإنك بالفاء والباقون أنك بغير فاء وزاد النسائي ولا يعز من عاديت وفي آخره وصلى الله على النبي ورواه ابن أبي عاصم وزاد نستغفرك ونتوب إليك . اه . والظاهر أن هذه الزيادة قبل زيادة الصلاة على ما يفهم من الحصن وصرح به ابن الهمام وقال ابن حجر: وهو حديثٌ صحيحٌ لكن صح أيضًا زيادة ولو قبل أنه ومن ثم غلط جماعة من الفقهاء ، حذف هذه الواو والفاء قبل إنك وربنا بأنه مخالفٌ لما صح من اثبات الثلاث . قال ميرك: وزاد الحاكم في حديث بعد قوله في قنوت الوتر في الأخيرة إذا رفعت رأسي من الركوع اللهم اهدني وساقه . اه . وفي رواية ذكرها البيهقي أن محمد بن الحنفية قال إن هذا الدعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر ، في قنوته وروى البيهقي من طرق عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام كان يعلمهم هذا الدعاء ، ليدعوا به في قنوت الصبح . وفي رواية أنه كان يقنت في صلاة الصبح ووتر الليل بهؤلاء الكلمات . قال البيهقي: فدل ذلك على أن تعليم هذا الدعاء وقع لقنوت الوتر والصبح قال ابن الهمام: هنا ثلاث خلافيات ، إحداها أنه إذا قنت في الوتر ، يقنت قبل الركوع أو بعده والثانية