أن القنوت في الوتر في جميع السنة أو في النصف الأخير من رمضان والثالثة هل يقنت في غير الوتر أولًا للشافعي ما رواه الحاكم عن الحسن بن علي وصححه قال ( علمني رسول الله كلماتٌ أقولهن في وتري إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود ) الحديث . ولنا ما رواه النسائي وابن ماجه عن أبي بن كعب ( أن رسول الله كان يوتر فيقنت قبل الركوع ) ، وأخرج الخطيب في كتاب القنوت عن ابن مسعود أن النبي قنت في الوتر قبل الركوع . وذكره ابن الجوزي في التحقيق وسكت عنه وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال أوتر النبي بثلاث فقنت منها قبل الركوع وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر أن النبي كان يوتر بثلاث ركعات ، ويجعل القنوت قبل الركوع وأما حديث أنس أنه عليه الصلاة والسلام قنت بعد الركوع فالمراد منه أن ذلك كان شهرًا فقط بدليل ما سيأتي عنه قريبًا في باب القنوت . قال: ومما يحقق ذلك أن عمل الصحابة أو أكثرهم كان على وفق ما قلنا قال ابن أبي شيبة: حدثنا يزيد بن هارون عن هشام الدستوائي عن حماد عن إبراهيم عن علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبي كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع ، ولما ترجح ذلك خرج ما بعد الركوع من كونه محلًا للقنوت فلذا روي عن أبي حنيفة أنه لو سها عن القنوت فتذكره بعد الاعتدال لا يقنت ولو تذكره في الركوع فعنه روايتان إحداهما لا يقنت والأخرى يعود إلى القيام ، فيقنت والذي في فتاوي قاضيخان والصحيح أنه لا يقنت في الركوع ، ولا يعود إلى القيام فإن عاد إلى القيام وقنت ولم يعد الركوع لم تفسد صلاته لأن ركوعه قائم لم يرتفض إلا إذا اقتدى بمن يقنت في الوتر بعد الركوع ، فإنه يتابعه اتفاقًا وأجمعوا على أن المسبوق بركعتين إذا قنت مع الإِمام في الثالثة لا يقنت مرة أخرى ولو سبقه الإِمام فركع وهو لم يفرغ يتابعه ولو ركع الإِمام وترك القنوت ولم يقرأ المأموم منه شيئًا إن خاف فوت الركوع يركع وإلا قنت ثم ركع . اه . والخلافيتان الاْخريان سنذكرهما في باب القنوت إن شاء الله تعالى . قال ابن حجر: واعلم أن قنوت الوتر مختصٌ عندنا بنصف رمضان الثاني ، لما صح كما قاله الحافظ المنذري عن عمر رضي الله عنه السنة إذا انتصف رمضان أن يلعن الكفرة في الوتر ، بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ومن ثم لما جمع الناس على أبي لم يقنت بهم إلى النصف الثاني . رواه أبو داود والاعتراض على المنذري بأن ما صححه غريب مردود بأنه جاء من طرق أخرى قلت: لا يلزمه من مجيئه بطرق أخرى صحته ، وبفرض تسليمه يحمل على زيادة قنوت خاص مخصوص بوقت غلبة الكفار ، ودفعهم بالدعاء وهو لا ينافي دوام القنوت المذكور في جميع السنة . والله أعلم .