السلام منه كما في رواية قال ميرك: وفي إحدى روايات النسائي كان يقول إذا فرغ من صلاته وتبوّأ مضجعه . ( اللهم إني أعوذ برضاك ) أي من جملة صفات جمالك ( من سخطك ) أي من بقية صفات جلالك ( وبمعافاتك ) من أفعال الإكرام والأنعام ( من عقوبتك ) من أفعال [ الغضب ] والانتقام ( وأعوذ بك منك ) أي بذاتك من آثار صفاتك ، وفيه ايماء إلى قوله تعالى: 16 ( { ويحذركم الله نفسه } ) [ آل عمران 28 ] . وإشارة إلى قوله تعالى: 16 ( { ففروا إلى الله } ) [ الذاريات 50 ] . وتلميح إلى قوله عزَّ وجلَّ: 16 ( { وتبتل إليه تبتيلًا } ) [ المزمل 8 ] . أي انقطع إليه انقطاعًا بالكلية حتى تغيب عما سواه فتفنى عن وجودك وشهودك ، وتبقى ببقاه ولعل هذا السر المشير إلى مقام الفردية اقتضى أن يقرأ هذا الدعاء في آخر الصلاة الوترية ، في اصطلاح السادة الصوفية ، الفقرة الأولى إشارةٌ إلى توحيد الصفات ، والثانية إلى توحيد [ الأفعال والثالثة إلى توحيد الذات ] . وعن هذا قال الغزالي: الأنسب ما ورد في بعض الروايات تقديم الفقرة الثانية على الأولى وإن كانت الواو لمطلق الجمع فإن الترتيب اللفظي له تأثير بليغ في التناسب المعنوي ، وقد توجه هذه الرواية بأن تحقق الأفعال إنما يكون بعد ثبوت الصفات ، فهما أصل وفرع وتقديم الأصل أصل وإنما قدما على التوحيد الذاتي لتحققهما في الخارج قبله والله أعلم بأسراره وأخبار سيد أحراره . ( لا أحصي ثناء عليك ) أي لا أطيقه ولا أبلغه حصرًا وعددًا قال ابن حجر: وزاد بعضهم سبحانك قبل لا أحصي ، ولم أر له أصلًا في الحديث . ( أنت كما أثنتي على نفسك ) أي ذاتك قال ابن الملك: معنى الحديث الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حق ذاته والثناء عليه . اه . وفي رواية النسائي لا أحصي ثناءً عليك ، ولو حرصت ولكن أنت كما أثنيت على نفسك قال ميرك: قيل: يحتمل أن الكاف زائدة ، والمعنى أنت الذي أثنيت على نفسك وقال بعض العلماء: ما في كما موصوفة أو موصولة والكاف بمعنى المثل أي أنت الذات التي لها صفات الجلال والإكرام ولها العلم الشامل والقدرة الكاملة أنت تقدر على احصاء ثنائك ، وهذا الثناء أما بالقول وأما بالفعل وهو إظهار فعله عن بث آلائه ونعمائه . ( رواه أبو داود والترمذي ) وقال: حسن غريب نقله ميرك ( والنسائي وابن ماجه ) قال ميرك: ورواه الطبراني في الأوسط وابن أبي شيبة . اه . قال ابن الهمام: ويحتاج إلى إثبات وجوب القنوت ، وهو متوقفٌ على ثبوت صيغة الأمر فيه ، يعني قول صاحب الهداية اجعل هذا في وترك والله أعلم به . فلم يثبت لي ومنهم من حاول الاستدلال بالمواظبة المفادة من الأحاديث ، وهو متوقف على كونها غير مقرونةٍ بالترك لكن مطلق المواظبة أعم من المقرونة به أحيانًا ، وغير المقرونة ولا دلالة للأعم على الأخص وإلا لوجبت هذه الكلمات عينًا أو كانت أولى من غيرها ، لكن المتقرر عندهم لما أخرجه أبو داود في المراسيل عن خالد بن أبي عمران . قال: بينما رسول الله يدعو على مضر ، إذ جاءه جبريل فأومأ إليه أن اسكت فسكت فقال: يا محمد إن الله لم