أهل ملتنا تغليظًا ووعيدًا ، وإنما حملنا الحديث على ما ذكرنا فإن التأسيس أولى من التأكيد . قال الطيبي: من فيه اتصالية كما في قوله تعالى: 16 ( { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } ) وقوله عليه الصلاة والسلام ( فإني لست منك ولست مني والمعنى ) فمن لم يوتر فليس بمتصل بنا وبهدينا وطريقنا ، أي إنه ثابتٌ في الشرع وسنةٌ مؤكدةٌ والتكرير لمزيد تقرير حقيته ، واثباته على مذهب الشافعي . ولوجوبه على مذهب أبي حنيفة ولكل وجهة هو موليها . اه . وتقدم وجه الأرجحية في كلام ابن الهمام بما لا مزيد عليه في تحقيق المرام ولما كان ليس منا قد يقال في غير الواجب كقوله عليه الصلاة والسلام ( ليس منا من استنجى من الريح ) وكقوله في تارك النكاح ، مع القدرة مع أنه سنة لا واجب اجماعًا ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) وقد يقال في الفرض كقوله تعالى: 16 ( { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء } ) [ الأنعام 159 ] . قلنا بوجوب الوتر لكون الدليل ظنيًا . ( رواه أبو داود ) قال ميرك: واللفظ له ورواه أحمد والحاكم وقال صحيح الاسناد [ قاله المنذري ] وقول ابن حجر ضعفه الأئمة وردوا على الحاكم تصحيحه له مجرد دعوى ولا يترتب عليه معنى .
( 1279 ) ( وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله: من نام عن الوتر ) أي عن فعله أو وقته ( أو نسيه فليصل ) أي قضاءً وهو من أمارات الوجوب ( إذا ذكر ) أي راجعٌ إلى النسيان ( وإذا استيقظ ) راجعٌ إلى النوم ، فالواو بمعنى أو والترتيب مفوّض إلى رأي السامع ( رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ) .
( 1280 ) ( وعن مالك بلغه أن رجلًا سأل ابن عمر عن الوتر أواجب هو ) أي أو هو سنة ( فقال عبد الله قد أوتر رسول الله وأوتر المسلمون ) اكتفى بالدليل عن المدلول ، فكأنه قال إنه واجب بدليل مواظبته عليه الصلاة والسلام واجماع أهل الإِسلام ( فجعل الرجل يردد عليه )