أي يكرر عليه ويطلب الجواب الصريح ، ولم يكتف بالتلميح والتلويح ( وعبد الله يقول أوتر رسول الله وأوتر المسلمون ) وتورّع في الخطاب ولم يصرح بالجواب لعدم سماعه منه عليه الصلاة والسلام شيئًا في ذلك وهذا الطريق هو الأحوط وهو مختار الصوفية حيث يواظبون على الفعل الثابت ، ولا يبحثون عن كونه فرضًا أو ندبًا نعم يترتب على معرفة الخلاف ، أن من اعتقد الوجوب يزاد في ثوابه على من اعتقد السنية . قال الطيبي: وتلخيص الجواب أن لا أقطع بالقول بوجوبه ولا بعدم وجوبه ، لأني إذا نظرت إلى أن رسول الله وأصحابه رضي الله عنهم واظبوا عليه ذهبت إلى الوجوب وإذا فتشت نصاد إلا عليه نكصت عنه أي رجعت أقول اخترنا لشق الأول وقلنا بالوجوب لوجدنا دليلًا قاطعًا لحكمنا بالفرضية ، وأيضًا لم يكن دأبه عليه الصلاة والسلام أنه يقول هذا الفعل فرضٌ أو واجبٌ أو سنةٌ ، والحكمة في ذلك حتى يكون اختلاف الأئمة رحمةً لكن المعتمد عند الأصوليين مواظبته عليه الصلاة والسلام لا سيما مع مواظبة أصحابه والتابعين ، دليلٌ على الوجوب ويكفي لأبي حنيفة في أصل وجوب الوتر ، وأن نوزع في صفته وبهذا يندفع قول ابن حجر ومحله حيث لم يرد ما يصرفه إلى الندب وههنا صح ذلك كما مر مستوفي على أنه سيأتي عن ابن عمر أنه أوتر بواحدةٍ وأبو حنيفة لا يقول بذلك . اه . وسيأتي جواب ما سيأتي . ( رواه ) أي مالك ( في الموطأ ) بالهمز وقيل: بالألف وسبق الاعتراض
( 1281 ) ( وعن علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله يوتر بثلاث ) أي ثلاث ركعاتٍ يقرأ فيهنَّ ( بتسع سور من المفصل ) الظاهر من قصاره ( يقرأ في كل ركعة بثلاث سور آخرهن ) أي آخر الثلاث أو السور ( قل هو الله أحد ) قال ابن حجر: يحتمل أنه كان في كل من الثلاث يقرأ سورتين ، ويختم بالاخلاص ويحتمل أنه لم يفعل ذلك إلا في الأخيرة ، وعلى الأوّل يستفاد منه أنه لا بأس بتكرير السورة في الركعتين . اه . والظاهر المتبادر الأوّل ويستبعد الثاني إذ يحتاج إلى جعل ضمير آخرهنَّ راجعًا إلى السور التسع ، وهو في غاية من البعد . ( رواه الترمذي ) .
( 1282 ) ( وعن نافع قال: كنت مع ابن عمر بمكة ، والسماء مغمية ) كذا في النسخ المصححة بضم الميم الأولى وكسر الثانية وقيل: بفتحها وفي نسخة مغيمة بكسر الياء