إليه أكثر الصحابة والتابعين ، وذكر جماعة من التابعين والجواب أوّلًا أن حديث ابن أبي فديك الذي هو النص في مطلوبهم ضعيفٌ فإنه لا يحتج بعبد الله هذا ثم نقول في دفع ما قبله أنه منسوخ كما صرح به المصنف ، يعني صاحب الهداية تمسكًا بما رواه البزار وابن أبي شيبة والطبراني والطحاوي كلهم من حديث شريك القاضي عن أبي حمزة القصاب عن إبراهيم عن علقمة بن عبد الله أي ابن مسعود قال: لم يقنت رسول الله في الصبح إلا شهرًا ثم تركه لم يقنت قبله ولا بعده وحاصل تضعيفهم أي الشافعية إياه أي القصب أنه كثير الوهم ، قلنا بمثل هذا ضعفَّ جماعةٌ أبا جعفر فكافأه القصاب ثم يقوّي ظن ثبوت ما رواه القصاب أن شبابة روى عن قيس بن الربيع عن عاصم بن سليمان ، قال: قلنا لأنس بن مالك أن قومًا ما يزعمون أن النبي يقنت في الفجر ، فقال كذبوا إنما قنت رسول الله شهرًا واحد ، يدعو على أحياءٍ من المشركين فهذا عن أنس صريحٌ في مناقضة رواية أبي جعفر عنه وفي أنه منسوخ ، ويزداد اعتضاده بل يستقل باثبات ما نسبناه لأنس ما رواه الخطيب في كتاب القنوت من حديث محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن النبي كان لا يقنت إلا إذا دعا لقومٍ أو دعا عليهم ، وهذا سند صحيح قاله صاحب تنقيح التحقيق ، وأنص من ذلك في النفي العام ما أخرجه أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم ، عن علقمة عن عبد الله بن مسعود ، أن رسول الله لم يقنت في الفجر قط إلا شهرًا واحدًا لم ير قبل ذلك ولا بعده وإنما قنت في ذلك الشهر ، يدعو على ناسٍ من المشركين فهذا لا غبار عليه ، ولهذا لم يكن أنس نفسه يقنت في الصبح . كما رواه الطبراني عن غالب بن فرقد الطحان قال: كنت عند أنسٍ بن مالك شهرين فلم يقنت في صلاة الغدوة ، وإذا ثبت النسخ وجب حمل الذي عن أنس من رواية أي جعفر إما على الغلط أو على طول القيام ، فإنه يقال عليه أيضًا في التصحيح عنه عليه الصلاة والسلام ( أفضل الصلاة طول القنوت ) أي القيام ولا شك أن صلاة الصبح ، أطول الصلوات قيامًا ، والإشكال نشأ من اشتراك لفظ القنوت بين ما ذكر وبين الخضوع والسكوت ، والدعاء وغيره أو يحمل على قنوت النوازل كما اختاره بعض أهل الحديث ، من أنه لم يزل يقنت في النوازل ، وهو ظاهر ما قدمناه عن أنس كان لا يقنت إلا إذا دعا الخ . ويكون قوله ثم ترك في الحديث الآخر يعني الدعاء ، على أولئك القوم لا مطلقًا وأما قنوت أبي هريرة المروي فإنما أراد بيان أن القنوت والدعاء للمؤمنين وعلى الكافرين قد كان من رسول الله لا أنه مستمرٌ لإعترافهم بأن القنوت المستمر ليس بسن الدعاء لهؤلاء ولا على هؤلاء في كل صباح ، ومما يدل على أنه أراد هذا وإن كان غير ظاهر لفظ الراوي ما أخرجه ابن حبان عن أبي هريرة كان رسول الله لا يقنت في صلاة الصبح ، إلا أن يدعو لقوم أو على قوم وهو