فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 6013

جهريةً ، وقد صح حديث أبي مالك سعد بن طارق الأشجعي عن أبيه: ( صليت خلف النبي فلم يقنت وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت ، وصليت خلف عمر فلم يقنت وصليت خلف عثمان فلم يقنت ، وصليت خلف علي فلم يقنت ، ثم قال يا بني إنها بدعةٌ . رواه النسائي وروى الترمذي وابن ماجه باللفظ الذي تقدم قال وهو أيضًا ينفي قول الحازمي في أن القنوت عن الخلفاء الأربعة ، وقوله أن عليه الجمهور معارض بقول [ حافظ ] آخر أن الجمهور على عدمه . قلت: بل الجمهور هم الخلفاء وأتباعهم فمن يصلح بعدهم أن يسمى جمهورًا قال: وأخرج ابن أبي شيبة أيضًا عن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا لا يقنتون في الفجر ، وأخرج عن علي أنه لما قنت في الصبح ، أنكر الناس عليه فقال استنصرنا على عدوّنا وفيه زيادةٌ أنه منكرًا عند الناس ، وليس الناس إذ ذاك إلا الصحابة والتابعين وأخرج عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وابن الزبير أنهم كانوا لا يقنتون في صلاة الفجر ، وأخرج عن ابن عمر أنه قال: في قنوت الفجر ، ما شهدت وما علمت وما أسند الحازمي عن سعيد بن المسيب أنه ذكر قول ابن عمر في القنوت ، فقال أما إنه قنت مع أبيه ولكنه نسي ثم أسند عن ابن عمر أنه كان يقول كبرنا ونسينا ، وأتوا سعيد بن المسيب فسلوه مدفوع بأن عمر لم يكن يقنت لما صح عنه مما قدمناه وقال محمد بن الحسن: أنبأنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي ، عن الأسود بن يزيد أنه صحب عمر بن الخطاب سنتين في السفر والحضر فلم يره قانتًا في الفجر وهذا سند لا غبار عليه ، ونسبة ابن عمر إلى النسيان في مثل هذا في غاية البعد وإنما يقرب ادعاؤه في الأمور ، التي تسمع وتحفظ والأفعال التي تفعل أحيانًا في العمر أما فعل يقصد الإِنسان إلى فعله كل غدوة مع خلق كلهم يفعله من صبح إلى صبح ، ينساه بالكلية ويقول ما شهدت ولا علمت ويتركه مع أنه يصبح فيرى غيره يفعله فلا يتذكر فلا يكون مع شيء من العقل ، وبما قدمناه إلى هنا يقطع بأن القنوت لم يكن سنةً راتبة إذ لو كان راتبةً لفعله عليه الصلاة والسلام كل صبح يجهر به ، ويؤمن من خلفه كما قال الشافعي . أو يسر به كما قال مالك: إلى أن توفاه الله تعالى لم يتحقق بهذا الاختلاف ، بل كان سبيله أن ينقل كنقل جهر القراءة ومخافتتها واعداد الركعات ، فإن مواظبته على وقوفه بعد فراغ جهر القراءة زمانًا ساكتًا فيما يظهر كقول مالك ، كما يدركه من خلفه وتتوفر دواعيهم على سؤال أن ذلك لماذا وأقرب الأمور في توجيه نسبة سعيد النسيان لابن عمر إن صح عنه أن يراد قنوت النازلة فإن ابن عمر نفى القنوت مطلقًا ، فقال سعيد: قنت مع أبيه يعني في النازلة ولكنه نسي ، فإن هذا شيءٌ لا يواظب عليه لعدم لزوم سببه . وقد روى عن الصديق أنه قنت عند محاربة الصحابة مسيلمة وعند محاربة أهل الكتاب ، وكذلك قنت عمر وكذلك علي في محاربة معاوية ومعاوية في محاربة علي رضي الله عنهم أجمعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت