فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 6013

قوله أكنت تخافين بقوله أي أدمت على أنك تظنين فلا وجه له لأن الكون هنا ليس للإستمرار والدوام ، بل لمجرد الربط أو لوقوع الخوف في المضي نعم كان الظاهر أن يقال أخفت أو كنت خفت لكن عدل عن الماضي إلى المضارع ، استحضارًا للحال الماضية فكأنه قال لها: أظننت ظنًا منسحبًا إلى الحال . ( قلت يا رسول الله أني ظننت ) تعني وأن بعض الظن إثم ( أنك أتيت بعض نسائك ) أي زوجاتك لبعض مهماتك ، فأردت تحقيقها وحملني على هذا الغيرة الحاصلة للنساء التي تخرجهنَّ عن دائرة العقل ، وحائزة التدبير للعاقبة من المعاتبة أو المعاقبة والحاصل أني ما ظننت أن يحيف الله ورسوله عليّ أو على غيري بل ظننت أنك بأمر من الله أو باجتهادٍ منك ، خرجت من عندي لبعض نسائك لأن عادتك أن تصليّ النوافل في بيتك قيل: عدلت إلى هذا الاطناب عن نعم مزيدًا للتصديق ، واستدرارًا لتعطفه عليه الصلاة والسلام عليها وعفوه عن هذا الذنب المقتضي لخروجها بغير إذنه ، الحامل عليه عظيم الغيرة ، التي قد يؤدي إلى خير التكليف ومن ثم لم يعاتبها عليه الصلاة والسلام على كسرها لقصعة ضرة لها أرسلت فيها إليه عليه الصلاة والسلام طعامًا ، وإنما قال: تمهيدًا لعذرها غارت أمكم ثم أخذ قصعتها وأرسلها لتلك تطييبًا لخاطرها ، مع أن الكل ملكه عليه الصلاة والسلام . اه . وتبعه ابن حجرٍ وفيه أنه لو قالت نعم لكان كفرًا بل عدلت عن لا لظهور عدم انكارها وبينته بقولها ، يا رسول الله وذكرت المعذرة في خروجها واعترفت بتقصيرها فتوجه إليها وأقبل عليها عليه الصلاة والسلام وشرف وكرم وذكر عذره في خروجه عنها تسليةً لها . ( فقال إن الله تعالى ينزل ) أي من الصفات الجلالية ، إلى النعوت الجمالية ، زيادة ظهور في هذا التجلي إذ قد ورد في الحديث القدسي ( سبقت رحمتي غضبي ) ، وفي روايةٍ غلبت . ( ليلة النصف من شعبان ) وهي ليلة البراءة ، ولعل وجه تخصيصها لأنها ليلةٌ مباركةٌ فيها يفرق كل أمرٍ حكيم ، ويدبر كل خطب عظيم مما يقع في السنة كلها من الإحياء والأماتة وغيرهما ، حتى يكتب الحجاج وغيرهم . ( إلى السماء الدنيا ) أي قاصدًا إلى السماء القريبة من أهل الدنيا المتلوّثين بالمعصية ، المحتاجين إلى إنزال الرحمة عليهم ، وأذيال المغفرة وظاهر الحديث أن هذا النزول المكنى به عن التجلي الأعظم ونزول الرحمة الكبرى ، والمغفرة العامة للعالمين لا سيما أهل البقيع يعم هذه الليلة فتمتاز بذلك على سائر الليالي إذ النزول الوارد فيها خاصٌ بثلث الليل . ( فيغفر لأكثر من عدد شعر ) بفتح العين وتسكن ( غنم كلب ) أي قبيلة بني كلب ، وخصهم لأنهم أكثر غنمًا من سائر العرب نقل الأبهري . عن الأزهار أن المراد بغفران أكثر عدد الذنوب المغفورة لا عدد أصحابها وهكذا رواه البيهقي . اه . وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت