فهرس الكتاب

الصفحة 1378 من 6013

هو من قوله تعالى ( فيها يفرق كل أمرٍ حكيم ) من أرزاق العباد وآجالهم ، وجميع أمورهم إلى الأخرى القابلة . ( وفيها ترفع أعمالهم ) أي تكتب الأعمال الصالحة التي ترفع في هذه السنة يومًا فيومًا ، ولهذا سألت عائشة ما من أحدٍ الخ أي كما سيأتي والاستفهام على سبيل التقرير يعني إذا كانت الأعمال الصالحة الكائنة في تلك السنة تكتب قبل وجودها ، يلزم من ذلك أن أحدًا لا يدخل الجنة إلا برحمة الله ، فقرره النبي بما أجاب قال ابن حجر: حذف في هذه السنة من هذا وما بعده للعلم به مما قبله والمعنى ترفع أعمالهم إلى الملأ الأعلى ، ولا ينافيه رفعها كل يوم أعمال الليل بعد صلاة الصبح ، وأعمال النهار بعد صلاة العصر ، وكل يوم اثنين وخميس لأن الأوّل رفع عام لجميع ما يقع في السنة ، والثاني رفع خاص لكل يوم وليلة والثالث رفع لجميع ما يقع في الأسبوع وكان حكمة تكرير هذا الرفع ، مزيد تشريف الطائعين وتقبيح العاصين ، وقيد شارح الأعمال بالصالحة وكأنه أخذه من [ قوله تعالى: 16 ( { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } ) ] [ فاطر 10 ] وواضح أن الآية لا تدل لذلك لأن المراد بالرفع فيها القبول وهو غير المراد في هذا الحديث . ( وفيها تنزل ) بالبناء للفاعل وروى بالبناء للمفعول [ أي ] { مخففًا ومشددًا ( أرزاقهم ) أي أسباب أرزاقهم أو تقديرها وهو يشمل حسيها ومعنويها قال ابن حجر: يحتمل أن المراد تنزيل علم مقاديرها للموكلين بها ، أو أسبابها كالمطر بأن ينزل إلى سماء الدنيا أو من سماء الدنيا إلى السحاب الذي بينها وبين الأرض ، ولم أر في ذلك ما يوضح المراد وقوله تعالى: 16 ( وفي السماء رزقكم وما توعدون } ) [ الذاريات 22 ] . قد يشهد للثاني واحتمال ارادة السحاب بالسماء خلاف الظاهر . قيل: هذا كله مأخوذ من قوله تعالى: 16 ( { فيها يفرق كل أمرٍ حكيم } ) [ الدخان 4 ] . اه . وهو مبني على أن المراد في الآية هذه الليلة وهو وإن قال به جماعةٌ من السلف: إلا أن ظاهر القرآن بل صريحه يرده لإفادته في آية أنه نزل في رمضان ، وفي أخرى أنه نزل ليلة القدر ، ولا تخالف بينهما لأن ليلة القدر من جملة رمضان ، والمراد بهذا النزول نزوله من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في سماء الدنيا ، ثم نزل عليه الصلاة والسلام متفرقًا بحسب الحاجة والوقائع ، وإذا ثبت أن هذا النزول ليلة القدر ثبت أن الليلة التي يفرق فيها كل أمرٍ حكيمٍ في الآية هي ليلة القدر ، لا ليلة النصف من شعبان ولا نزاع [ في ] أن ليلة نصف شعبان يقع فيها فرق . كما صح به الحديث وإنما النزاع في أنها المرادة من الآية والصواب أنها ليست مرادةً منها ، وحينئذ يستفاد من الحديث والآية وقوع ذلك الفرق في كل من الليلتين اعلامًا بمزيد شرفهما . اه . ويحتمل أن يقع الفرق في ليلة النصف ، ما يصدر إلى ليلة القدر ويحتمل أن يكون الفرق في إحداهما اجمالًا ، وفي الأخرى تفصيلًا أو تخص إحداهما بالأمور الدنيوية والأخرى بالأمور الأخروية ، وغير ذلك من الاحتمالات العقلية . ( فقالت: يا رسول الله ما من أحد ؟ ) من زائدة لتأكيد الاستغراق . ( يدخل الجنة ) أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت