أولًا وآخرًا بدلالة الإطلاق ولعدم الوجوب بالاستحقاق ( إلا برحمة الله تعالى فقال ما من أحدٍ يدخل الجنة إلا برحمة الله [ تعالى ] ) . ولا يعارضه قوله تعالى: 16 ( { وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعلمون } ) [ الزخرف 72 ] . لأن العمل سببٌ صوريٌ وسببه الحقيقي هو رحمة الله لا غير ، على أنه من جملة الرحمة بالعبد فلم يدخل إلا بمحض الرحمة على كل تقدير . وقيل: دخولها بالرحمة وتفاوت الدرجات بتفاوت الطاعات ، والخلود بالنيات . ( ثلاثًا ) أي قال: هذا القول ثلاث مرات للتأكيد ، أو باعتبار الحالات الثلاث من الأولى والوسطى والأخرى وفي نسخة العفيفي لفظ ثلاثًا غير مذكور . ( قلت ) : هذا رجوع إلى الأصل في الكلام ، أن يكون باللفظ لا بالمعنى وقول ابن حجر فيه التفات من الراوي عنها لا يظهر له معنى ( ولا أنت يا رسول الله ) أي ما تدخل الجنة إلا برحمته تعالى مع كمال مرتبتك في العلم والعمل . ( فوضع يده ) أي تواضعًا ( على هامته ) أي رأسه وهو موضع التكبير وقال الطيبي: وفي وضع اليد على الرأس والله أعلم إشارةً إلى افتقاره ، كل الافتقار من شمول رحمة الله تعالى له من رأسه إلى قدمه . ( فقال ولا أنا ) أي ولا أدخلها أنا في [ زمان ] من الأزمنة ( إلا أن يتغمدني الله ) [ أي إلا وقت ] أن يستر ذاتي ويحيط بي من كل جهاتي مأخوذٌ من الغمد وهو غلاف السيف . ( منه ) أي من عنده وفضله وكرمه ( برحمته ) لا بعلمٍ وعملٍ مني مع أنهما لا يتصوران من غير جهة عنايته . ( يقولها ) أي هذه الجمل وهو ولا أنا ( الخ ثلاث مرات ) طبق الأوّل في التأكيد ( رواه البيهقي في الدعوات الكبير ) .
( 1306 ) ( وعن أبي موسى الأشعري عن رسول الله قال: إن الله تعالى ليطلع ) [ بتشديد الطاء ] أي يتجلى على خلقه بمظهر الرحمة العامة والكرم الواسع قاله ابن حجر: وقال الطيبي: بمعنى ينزل وقد مر والأظهر أن يقال: أي ينظر نظر الرحمة السابقة والمغفرة البالغة . ( في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه ) المتصف بذنبه المعترف بتقصيره وعيبه ( إلا المشرك ) أي كافر بأي نوع من الكفر ، فإن الله لا يغفر أن يشرك به . ( أو ) للتنويع ( مشاحن ) أي مباغضٍ ومعادٍ لأحدٍ لا لأجل الدين ، والحاصل أنه تعالى يسامح عباده في تلك الليلة عن حقوقه ، إلا الكفر به وما يتعلق به حقوق عبيده ، فإنه يؤخرهم إلى أن يتوب عليهم ، أو يعذبهم . قال الطيبي: الشحناء العداوة والبغضاء ولعل المراد التي تقع بين المسلمين من قبل النفس الأمّارة