فهرس الكتاب

الصفحة 1441 من 6013

غبار عليه كما لا يخفى وهذه الجملة معترضة لبيان مشكل الحديث بين السؤال والجواب أعني . ( قال ) أي رسول الله ( أن الله حرم على الأرض ) أي منعها وفيه مبالغةٌ لطيفةٌ ( أجساد الأنبياء ) أي من أن تأكلها فالأنبياء في قبورهم أحياءٌ . قال الطيبي: فإن قلت: ما وجه الجواب بقوله إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء فإن المانع من العرض والسماع ، هو الموت وهو قائم قلت: لا شك أن حفظ أجسادهم من أن ترم خرقٌ للعادة المستمرة ، فكما أن الله تعالى يحفظها منه فكذلك يمكن من العرض عليهم ومن الاستماع منهم صلوات الأمة ويؤيده ما سيرد في الحديث الثالث ، من الفصل فنبي الله حي يرزق . اه . قال السيد جمال الدين: لا حاجة في وجه مطابقة الجواب إلى هذا التطويل ، فإن قوله أن الله حرم إلخ مقابل قوله فقد أرمت وأيضًا فمحصل الجواب أن الأنبياء أحياءٌ في قبورهم ، فيمكن لهم سماع صلاة من صلى عليهم ، تأمل تم كلامه . فتأمل في كلامه فإن الذي ذكره أنه محصل الجواب هو خلاصة ما ذكره الطيبي من السؤال والجواب غايته أنه على وجه التوضيح ، والإطناب ، وأما قوله فإن قوله إن الله حرم مقابل قوله وقد أرمت كلام حسن لا يحتاج إلى بيان وهو أن الصحابة رضي الله عنهم سألوا بيان كيفية العرض ، بعد اعتقاد جواز أن العرض كائنٌ لا محالة لقول الصادق ( فإن صلاتكم معروضةً ) عليّ ، لكن حصل لهم الاشتباه أن العرض هل هو على الروح المجرد أو على المتصل بالجسد ، وحسبوا أن جسد النبي كجسد كل أحد ، فكفى في الجواب ما قاله على وجه الصواب وأما على ما قدمه الطيبي فإنما يفيد حصر العرض ، والسماع بعد الموت بالأنبياء وليس الأمر كذلك فإن سائر الأموات أيضًا يسمعون السلام والكلام وتعرض عليهم أعمال أقاربهم في بعض الأيام ، نعم [ إن ] الأنبياء تكون حياتهم على الوجه الأكمل ، ويحصل لبعص ورّاثهم من الشهداء والأولياء والعلماء الحظ الأوفى بحفظ أبدانهم الظاهرة بل بالتلذذ بالصلاة ، والقراءة ونحوهما في قبورهم الطاهرة إلى قيام الساعة الآخرة وهذه المسائل كلِّها ذكرها السيوطي في كتاب شرح الصدور في أحوال القبور بالأخبار الصحيحة والآثار الصريحة قال ابن حجر: وما أفاده من ثبوت حياة الأنبياء ، حياة بها يتعبدون ويصلون في قبورهم مع استغنائهم عن الطعام والشراب كالملائكة ، أمر لا مرية فيه ، وقد صنف البيهقي جزأ في ذلك . ( رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي ) قال ميرك: ورواه ابن حبان في صحيحه . ( والبيهقي في الدعوات الكبير ) قال النووي: اسناده صحيح وقال المنذري: له علة دقيقةٌ أشار إليها البخاري نقله ميرك . قال ابن دحية: إنه صحيح بنقل العدل ، عن العدل ومن قال: إنه منكر أو غريب لعلة خفية به فقد استروح لأن الدارقطني ردها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت