فهرس الكتاب

الصفحة 1467 من 6013

ثيابه ( يوم الجمعة ) قال التوربشتي: روى بالتشديد والتخفيف فإن شدد فمعناه حمل غيره على الغسل بأن يطأ امرأته وبه قال عبد الرحمن بن الأسود وهلال وهما من التابعين: كأن من قال ذلك ذهب إلى أن فيه غضةً للبصر ، وصيانة للنفس عن الخواطر التي تمنعه من التوجه إلى الله بالكلية ، وقيل: التشديد فيه للمبالغة دون التعدية ، [ كما في ] قطع وكسرٍ لأن العرب لهم لمم وشعور في غسلها كافة فأفرد ذكر غسل الرأس ، لذلك وإليه ذهب مكحول وبه قال أبو عبيدة: وإن خفف فمعناه أما التأكيد وأما [ غسل ] الرأس ، أوّلًا بمثل الخطمي ثم الاغتسال للجمعة . ( واغتسل ) أي تغسل بنفسه وفي حاشية السيد جمال الدين ، قال زين العرب: غسل بالتشديد قال كثير إنه المجامعة قبل الخروج إلى الصلاة لأنه مجمع غض البصر في الطريق ، يقال: غسل الرجل امرأته بالتشديد والتخفيف إذا جامعها . وقيل: بالتشديد معناه اغتسل بعد الجماع ، ثم اغتسل للجمعة فكرر لهذا المعنى وقيل: غسل بالغ في غسل الأعضاء أسباغًا وتثليثًا وقيل: هما بمعنى كرر للتأكيد كما قال ( وبكر وابتكر ) ومنهم من يروي غسل بالتخفيف وحينئذ فاغتسل لا يخلو من الزيادة ككسب واكتسب ، فإما أن يحمل الأول على الوضوء أو الأول على غسل الجمعة والثاني على غسل رأسه بالخطمي ، ونحوه لأن من فعل ذلك تكون نطافته أبلغ . اه . والأظهر أن الأول يحمل على غسل الرأس ، والثاني على الاغتسال للجمعة قال الطيبي: وكان الإِمام أحمد يذهب إلى الأول ثم رجع إلى التخفيف قال النووي: والمختار في غسل ما اختاره البيهقي وغيره من المحققين أنه بالتخفيف وأن معناه رأسه ويؤيده رواية أبي داود ومن غسل رأسه يوم الجمعة ، واغتسل وروى أبو داود والبيهقي هذا التفسير عن مكحول وغيره قال البيهقي: وهو بين ما في رواية أبي هريرة وابن عباس عن النبي قال السيد: وقوله بكر بالتشديد أي أتى الصلاة في أول وقتها وكل من أسرع في شيءٍ فقد بكر إليه ، أي في أي وقت كان لقوله عليه الصلاة والسلام ( لا تزال أمتي على سنتي ما بكروا بصلاة المغرب ) ، قاله الطيبي ، وابتكر معناه أدرك أول الخطبة ، وأول كل شيء باكورته وابتكر إذا أتى باكورة الفاكهة . قال التوربشتي: هذا قول أبي عبيدة وقال ابن الأنباري: بكر تصدق قبل خروجه ، يتأوّل على ما [ روى ] في الحديث ( باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها ) وتابعه الخطابيّ ، وأرى نقل أبي عبيدة أولى بالتقديم لمطابقته أصول اللغة ، ويشهد لصحته تنسيق الكلام فإنه حثٌ على التبكير ثم الابتكار فإن الإِنسان يغدو إلى المسجد ، أوّلًا ثم يستمع الخطبة ثانيًا . اه . كلام التوربشتي قلت: دعوى شهادة تنسيق الكلام لصحة قول أبي عبيدة منه ممنوع بل هو يشهد لما قاله ابن الأنباري فإنه حثٌ على التبكير . ( ومشى ولم يركب ) وأما حمله على مباكرة الصدقة فأمرٌ خارجٌ عن النسق ، وقول التوربشتي لمطابقته أصول اللغة أفاد أن قول ابن الأنباري غير موافق لموادّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت