فهرس الكتاب

الصفحة 1480 من 6013

اجماعًا سكوتيًا ، ولا يعارض أن عثمان هو المحدث لذلك ما روى أن عمر هو الآمر بالأذان الأوّل خارج المسجد ليسمع الناس ثم الأذان بين يديه ، ثم قال: نحن ابتدعنا ذلك لكثرة المسلمين لأنه منقطع ولا يثبت وأنكر عطاء ، أن عثمان أحدث أذانًا وإنما كان يأمر بالإعلام ويمكن الجمع بأن ما كان في زمن عمر من مجرد الإعلام ، استمر في زمن عثمان ثم رأى أن يجعله آذانًا على مكان عال ، ففعل وأخذ الناس بفعله ، في جميع البلاد إذ ذاك لكونه خليفة مطاعًا . وقيل: أوّل من أحدثه بمكة الحجاج ، وبالبصرة زياد وأما الذي نقله بعض المالكية عن ابن القاسم عن مالك أنه في زمنه عليه الصلاة والسلام لم يكن بين يديه ، بل على المنارة ونقل ابن عبد البر عن مالك أن الأذان بين يدي الإمام ليس من الأمر القديم ، وما ذكره محمد بن إسحاق عند الطبراني وغيره في هذا الحديث أن بلالًا كان يؤذن على باب المسجد ، فقد نازعه كثيرون ومنهم جماعةٌ من المالكية ، بأن الأذان إنما كان بين يديه عليه الصلاة والسلام كما اقتضته رواية البخاري هذه . اه . وليس في رواية البخاري ما يقتضي شيئًا من ذلك لكن يمكن الجمع بين القولين بأن الذي استقر في آخر الأمر ، هو الذي كان بين يديه أو بأن أذان بلال على باب المسجد كان إعلامًا فيكون أصل إعلام عمر وعثمان ، ولعله ترك أيام الصديق أو أواخر زمنه عليه الصلاة والسلام أيضًا فلهذا [ سماه ] عمر بدعةً ، وتسميته تجديد السنة بدعة على منوال ما قال في التراويح نعمت البدعة هي هذا . وقد قال ابن الهمام: تعلق بالحديث بعض من نفى أن للجمعة سنةً أي قبليةً فإنه من المعلوم أنه كان عليه الصلاة والسلام إذ رقى المنبر ، أخذ بلال في الأذان فإذا أكمله أخذ عليه الصلاة والسلام في الخطبة فمتى كانوا يصلون السنة ومن ظن أنهم إذا فرغ من الأذان قاموا فركعوا ، فهو من أجهل الناس ، وهذا مدفوعٌ بأن خروجه عليه الصلاة والسلام كان بعد الزوال بالضرورة فيجوز كونه بعد ما كان يصلي الأربع ، وهم أيضًا كانوا يعلمون الزوال إذ لا فرق بينهم ، وبين المؤذن في ذلك الزمان لأن اعتماده في دخول الوقت اعتمادهم . اه . وقد قال علماؤنا: إنه إذا أذن الأوّل ، تركوا البيع سعوا لقوله تعالى: 16 ( { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } ) [ الجمعة 9 ] . قال الطحاوي: إنما يجب السعي ، وترك البيع إذا أذن الأذان والإِمام على المنبر لأنه الذي كان على عهده عليه الصلاة والسلام وزمن الشيخين وهو الأظهر لكن قال غيره: هو الأذان على المنارة الآن الذي أحدث في زمان عثمان . قال الشمني: وهو الأصح ، واختاره شمس الأئمة . اه . ولعلهم أخذوا بعموم لفظ الآية ، مع قطع النظر عن كونه بين يديه أو نظرًا إلى أن الواجب عليهم ا لسعي وترك الشغل المانع ، قبل أذان الخطبة لئلا يفوتهم شيءٌ فقدروا الأذان الأوّل ، الذي يقع أول الوقت ويؤيده الإجماع السكوتي والله أعلم . ( رواه البخاري ) قال ميرك والأربعة: قال ابن الهمام: وفي روايةٍ للبخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت