فهرس الكتاب

الصفحة 1482 من 6013

إطالتها ( وقِصَر خطبته ) بكسر القاف وفتح الصاد أي تقصيرها ( مئنَّة ) بفتح الميم وكسر الهمزة وتشديد النون وأما قول ابن حجرٍ وحكى فتح الهمزة فغير ثابت في الأصول ( من فقهه ) أي علامة يتحقق بها فقهه مفعله بنيت من أن المكسورة المشددة وحقيقتها مظنة ، ومكان لقول القائل أنه فقيهٌ لأن الصلاة مقصودةٌ بالذات ، والخطبة توطئةٌ لها ، فتصرف العناية إلى الأهم كذا قيل أو لأن حال الخطبة توجهه إلى الخلق ، وحال الصلاة مقصده الخالق فمن فقاهة قلبه إطالة معراج ربه . وقال الطيبي: قوله من فقهه صفة مئنَّة أي مئنة ناشئةٌ من فقهه في النهاية ، أي ذلك مما يعرف به فقه الرجل فكل شيء دل [ على شيء ] فهو مئنة له ، وحقيقتها أنها مفعلة من معنى أن التي للتحقيق غير مشتقة من لفظها لأن الحروف لا يشتق منها وإنما ضمن حروفها دلالة على أن معناها فيها ، ولو قيل: إنها مشتقة منها بعد ما جعلت اسمًا لكان قولًا ومن أغرب ما قيل فيها أن الهمزة بدل من طائر المظنّة والميم في ذلك كله زائدة قال أبو عبيدة معناه أن هذا مما يستدل به على فقه الرجل ، قال الأزهري: قد جعل أبو عبيد الميم فيه أصلية وهي ميم مفعلة وإنما جعل عليه الصلاة والسلام ذلك علامة من فقهه لأن الصلاة هي الأصل ، والخطبة هي الفرع ، ومن القضايا الفقهية أن يؤثر الأصل على الفرع بزيادة . ( فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة ) قال ابن الملك: المراد بهذا الطول ما يكون على وفاق السنة ، لا أقصر منها ولا أطول ليكون توفيقًا بين هذا الحديث ، والحديث قبله [ انتهى ] أقول لا تنافي بينهما فإن الأوّل دل على الاقتصاد فيهما ، والثاني على اختيار المزية في الثانية منهما ثم لا ينافي هذا ما ورد في مسلم أنه عليه الصلاة والسلام ( صلى الفجر ، وصعد المنبر فخطب إلى الظهر ، فنزل وصلى ثم صعد وخطب إلى العصر ثم نزل وصلى ثم صعد وخطب إلى المغرب ، فأخبر بما كان وما هو كائن ) . اه . لوروده نادرًا اقتضاه الوقت ولكونه بيانًا للجواز ، وكأنه كان واعظًا والكلام في الخطب المتعارفة . ( وإن من البيان لسحرًا ) أي بعض البيان يعمل عمل السحر فكما يكتسب الإِثم بالسحر ، يكتسب ببعض البيان أو منه ما يصرف قلوب المستمعين إلى قبول ما يستمعون ، وإن كان غير حقٍ ففي هذا إشارةٌ إلى بيان الحكمة في قصر الخطبة ، فإنه في معرض البلية فيجب عليه الاحتراز من هذه المحنة حتى لا يقع في الرياء والسمعة وابتغاء الفتنة ، فهو ذمٌ لتزيين الكلام وتعبيره بعبارة يتحير فيها السامع كالتحير في السحر ، نهى عنه كهو عن السحر وقيل: بل هو مدح للفصاحة ، والبلاغة يريد أن البليغ أي الذي له ملكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ ، أي مطابق لمقتضي الحال يبعث الناس على حب الآخرة والزهد في الدنيا وعلى مكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ببلاغته وفصاحته فبيانه هو السحر الحلال في اجتذاب القلوب ، والاشتمال على الدقائق واللطائف ، فهو تشبيهٌ [ بليغٌ ] والظاهر أنه من عطف الجمل ذكره استطرادًا وقال الطيبي: الجملة حال من أقصروا [ أي أقصروا ] الخطبة ، وأنتم تأتون بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت