فهرس الكتاب

الصفحة 1483 من 6013

معاني جمة في ألفاظ يسيرة ، وهو من أعلى طبقات البيان ولذا قال عليه الصلاة والسلام: ( أوتيت جوامع الكلم ) . قال النووي: قال القاضي عياض: فيه تأويلان أحدهما أنه ذم لإمالة القلوب ، وصرفها بمقاطع الكلام حيث يكتسب [ به من الإِثم ما يكتسب ] بالسحر ، وأدخله مالك في الموطأ في باب ما يكره من الكلام وهذا مذهبه في تأويل الحديث والثاني أنه مدح لأن الله تعالى امتنَّ على عباده بتعليم البيان ، وشبه بالسحر لميل القلوب إليه ، وأصل السحر الصرف والبيان يصرف القلوب ، ويميلها إلى ما يدعو إليه . وقال النووي: وهذا الثاني هو الصحيح المختار ( رواه مسلم ) .

( 1407 ) ( وعن جابر قال: كان رسول الله إذا خطب ) أي للجمعة ويحتمل غيرها ( احمرت عيناه ) لما ينزل عليه من بوارق أنوار الجلال الصمدانية ، ولوامع أضواء الكمال الرحمانية ، وشهود أحوال الأمة المرحومة وتقصير أكثرهم في امتثال الأمور المعلومة . ( وعلا صوته ) بالرفع وينصب أي ارتفع كلامه لنزول الهموم أو رفع صوته لإفادة العموم . وقال ابن الملك: لإبلاغ وعظهم إلى آذانهم وتعظيم ذلك الخبر في خواطرهم وتأثيره فيهم ( واشتد غضبه ) أي آثار الغضب الناشىء مما تفعله الأمة من قلة الأدب ، في معصية الرب . ( حتى كأنه منذر جيش ) إضافة إلى المفعول أي كمن ينذر قومًا من قرب جيش عظيم ، قصدوا الإغارة عليهم . ( يقول ) صفة لنذر أو حال منه ( صبحكم ومساكم ) بالتشديد فيهما قال ابن الملك: أي سيصبحكم العدوّ ويمسونكم [ يعني سيأتيكم ] ، وقت الصباح ووقت المساء . قال الطيبي: أي صبحكم العدوّ وكذا أمساكم والمراد الإنذار باغارة الجيش ، في الصباح والمساء ويقول يجوز أن يكون صفة لمنذر جيش وأن يكون حالًا من اسم كان والعامل معنى التشبيه ، فالقائل إذا الرسول ويقول الثاني عطف على الأوّل وعلى الوجه الأوّل عطف على جملة كأنه . اه . الصحيح بل الصواب الوجه الأوّل إذ لا معنى لقوله في المنبر صبحكم ومساكم ، ويدل عليه إعادة الصحابي لفظ . ( ويقول ) أي النبي إشارة إلى أن قول المنذر ، ثم قبله ثم الصحيح أنه عطف على احمرت لأن الرواية في يقول الرفع فارتفع احتمال أن يكون معطوفًا على مدخول حتى . ( بعثت أنا والساعة ) بالرفع في أكثر النسخ وهو أبلغ وإن كان النصب أظهر معنى . قال في المفاتيح: بنصبها ورفعها وقال ابن الملك: بالرفع عطفًا على الضمير ، وبالنصب مفعول معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت