فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الجمعة ، الوقت فإنها لا تصح بعده بخلاف سائر الصلوات ، ووقتها وقت الظهر اجماعًا ولا تجوز قبل الزوال إلا في قول أحمد بن حنبل ، ولا بعد دخول وقت العصر خلافًا لمالك ومن شروطها الخطبة وعليه الجمهور وشرطها كونها في الوقت ولا تصح قبله ، وأن تكون بحضرة الجماعة وركنها مطلق ذكر الله بنيتها عند أبي حنيفة وعندهما ذكر طويل يسمى خطبة وواجبها ، كونها مع الطهارة والقيام ، وستر العورة وسننها كونها خطبتين بجلسة بينهما يشتمل كل منهما على الحمد ، والتشهد أي لفظ الشهادة والصلاة على النبي والأولى على تلاوة آية والوعظ ، والثانية على الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بدل الوعظ وهذه كلها عند الشافعي رحمه الله [ أركان ] ، فلو قال الحمد لله أو سبحان الله أو لا إله إلا الله ونحو ذلك أجزأ إن كان على قصد الخطبة ، عند أبي حنيفة كذا في شرح المنية قال ابن الهمام: فالقيام فيها أفضل ، لأنه أبلغ في الإعلام إذا كان أنشر للصوت فكانت مخالفته مكروهة قال: ولم يحكم هو أي كعب ولا غيره بفساد تلك الصلاة ، فعلم أنه ليس بشرطٍ عندهم أي عند الصحابة والتابعين فيكون كالإِجماع قال صاحب الهداية لأبي حنيفة: قوله تعالى: 16 ( { فاسعوا إلى ذكر الله } ) من غير فصل بين كونه ذكرًا طويلًا يسمى خطبةً أو ذكرًا لا يسمى خطبة فكان الشرط الذكر الأعم بالقاطع غير أن المأثور عنه عليه الصلاة والسلام اختيار أحد الفردين ، أعني الذكر المسمى بالخطبة والمواظبة عليه فكان ذلك واجبًا أو سنةً لا أنه الشرط الذي لا يجزىء غيره ، إذ لا يكون بيانًا لعدم الاجمال في لفظ الذكر ، وقد علم وجوب تنزيل المشروعات على حسب أدلتها ، فهذا الوجه يغني عن قصة عثمان فإنها لم تعرف في كتب الحديث بل في كتب الفقه وهي أنه لما خطب في أوّل جمعةً ولي الخلافة صعد المنبر فقال: الحمد لله فارتج عليه فقال إن أبا بكر وعمر [ كانا ] يعدان لهذا المقام ، مقالًا وأنتم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوّال وستأتيكم الخطب بعد وأستغفر الله لي ولكم ، ونزل وصلى بهم ولم ينكر عليه أحدٌ منهم فكان اجماعًا منهم أما على عدم اشتراطها ، وأما على كون نحو الحمد لله ونحوها يسمى خطبة لغة وإن لم يسم عرفًا ولهذا قال عليه الصلاة والسلام للذي قال من يطع الله ورسوله ، فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى بئس الخطيب أنت فسماه خطيبًا بهذا القدر ، من الكلام والخطاب القرآني إنما تعلقه باعتبار المفهوم اللغوي لأن الخطاب مع أهل تلك اللغة ، بلغتهم يقتضي ذلك ولأن هذا العرف إنما يعتبر في محاورات الناس بعضهم لبعض للدلالة على غرضهم أما في أمر بين العبد وربه تعالى فيعتبر فيه حقيقة اللفظ لغة . اه . كلام المحقق ( رواه مسلم ) .