فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 6013

دلالة على كراهة تعدد الجماعة ، لا سيما إذا كان القوم حاضرين واشعار بأن الفرض لا يجوز خلف التنفل ، وإلا مكنه عليه الصلاة والسلام أن يصلي مرتين بالطائفتين ، والحديث من أقوى الحجج على وجوب الجماعة حيث ما تركت في تلك الحالة ثم رأيت ابن الهمام: قال: واعلم أن صلاة الخوف ، على الصفة المذكورة إنما تلزم إذا تنازع القوم في الصلاة خلف الإِمام ، أما إذا لم يتنازعوا فالأفضل أن يصلي بإحدى الطائفتين ، تمام الصلاة ويصلي بالطائفة الأخرى [ إمام آخر ] تمامها . ( فقامت طائفة معه ) الظاهر أنهم السابقون في الإِسلام ( وأقبلت طائفة ) وهم اللاحقون . ( على العدوّ ) أي على جانبهم بالوقوف في مقابلتهم ، لدفع مقاتلتهم . ( وركع رسول الله ) أي أتى بالركوع ( بمن معه ) أي مع الذين قاموا معه ( وسجد سجدتين ) أي بمن معه ( ثم انصرفوا ) أي الطائفة التي صلت تلك الركعة ( مكان الطائفة التي لم تصل فجاؤوا ) أي التي ما صلت ( فركع رسول الله ) أي فعل الركوع ( بهم ) وقول ابن الملك أي صلى لم يصح لأن قوله ( ركعة ) بمعنى ركوعًا لقوله ( وسجد سجدتين ) إذ الركعة لا تكون إلا بانضمام السجدتين ( ثم سلم ) أي النبي وحده ( فقام كل واحد منهم ) أي من المأمومين من الطائفتين ( فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين ) وتفصيله أن الطائفة الثانية ، ذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الأولى إلى مكانهم وأتموا صلاتهم منفردين ، وسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الثانية وأتموا منفردين ، وسلموا كما ذكره بعض الشراح من علمائنا قال الملك: كذا قيل: وبهذا أخذ أبو حنيفة لكن الحديث لم يشعر بذلك . اه . وهو كذلك لكن قال ابن الهمام: ولا يخفى أن هذا الحديث إنما يدل على بعض ما ذهب إليه أبو حنيفة ، وهو مشي الطائفة الأولى وإتمام الطائفة الثانية في مكانها من خلف الإِمام ، وهو أقل تغييرًا وقد دل على تمام ما ذهب إليه ما هو موقوفٌ على ابن عباسٍ من رواية أبي حنيفة ذكره محمد في كتاب الآثار وساق إسناد الإِمام ولا يخفى أن ذلك مما لا مجال للرأي فيه فالموقوف فيه كالمرفوع . اه . وبه اندفع كلام النووي بأنه لم يرد في شيء من طرق الحديث التي في الصحيحين ، وغيرهما أن فرقة من الفرقتين جاءت إلى مكانها ثم أتمت صلاتها وإنما فيها أن كلًا صلى بعد سلامه عليه الصلاة والسلام ما بقي [ في محله ] من غير مجيء قال الطيبي: يفهم من الحديث أن كل طائفة اقتدوا برسول الله في ركعةٍ واحدةٍ وصلوا لأنفسهم الركعة الأخيرة وهذا مذهب أبي حنيفة . اه . واختاره البخاري ثم المذهب أن الطائفة الأولى تتم صلاتها بلا قراءة ، كاللاحق والطائفة الثانية تتمها بالقراءة كالمسبوق وهذا إن كان الإِمام مسافرًا وأما إن كان مقيمًا والصلاة رباعيةً فيصلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت