من المدينة فلا يتصوّر القصر ، قلنا ليس كذلك وإن كان كذلك فقد صلى رسول الله بطائفة ركعتين ، وفارقوه وأتموا لأنفسهم ومضوا وجاءت الأخرى وصلى بهم ركعتين ، وقاموا وأتموا صلاتهم ومثل ذلك جائز في الحضر أيضًا ذكره الأبهري . قوله قريب من المدينة فلا يتصوّر القصر غريب ، وعجيب وبعيد من فهم اللبيب لأن المسافر من المدينة بمجرد خروجه منها يقصر وما لم يدخل فيها أيضًا يقصر فكيف قصر هذا التصوّر ؟ ثم لا دلالة في الحديث على نية المفارقة التي هي عند أكثر أهل العلم غير جائزة ، ويأبى عن اتمامه عليه الصلاة والسلام تكرار الراوي لفظ السلام هذا ولا إشكال في ظاهر الحديث على مقتضى مذهب الشافعي ، فإنه محمولٌ على حالة القصر وقد صلى بالطائفة الثانية نفلًا وعلى قواعد مذهبنا مشكل جدًا فإنه لو حمل على السفر لزم اقتداء المفترض ، بالمتنفل وهو غير صحيحٍ عندنا فلا يحمل عليه فعله عليه الصلاة والسلام وإن حمل على الحضر يأباه السلام على رأس كل ركعتين ، اللهم إلا أن يقال هذا من خصوصياته وأما القوم فأتموا ركعتين أخريين بعد سلامه ، واختار الطحاوي أنه كان في وقت كانت الفريضة تصلي مرتين والله أعلم . ( رواه ) أي صاحب المصابيح ( في شرح السنة ) قال ميرك: ورواه النسائي هكذا مختصرًا ورواه أبو داود والنسائي أيضًا من حديث أبي بكرة مطوّلًا قال ابن الهمام: روى أبو داود عن أبي بكرة قال: صلى النبي في خوف الظهر ، فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدوّ فصلى ركعتين ، ثم سلم فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم ، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم فكانت لرسول الله أربعًا ولأصحابه ركعتين .
( 1425 ) ( عن أبي هريرة أن رسول الله نزل بين ضجنان ) بالضاد المعجمة والجيم والنون موضع أو جبل بين الحرمين قاله الطيبي . وقال ابن حجر: موضعٌ أو جبلٌ قريبٌ عسفان وفي المغني جبل بمكة وفي القاموس ضجنان كسكران جبل قريب مكة ، وجبل آخر بالبادية