فهرس الكتاب

الصفحة 1562 من 6013

الظاهر أن المراد به الأوّل الإضافي وكذا في قوله . ( ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأوّل ) فيكون التنزل تدريجيًا ( ثم رفع فقام قيامًا طويلًا ، وهو دون القيام الأوّل ثم ركع ركوعًا طويلًا ، وهو دون الركوع الأوّل ثم رفع ) أي رأسه للقومة ( ثم سجد ) أي سجدتين كذلك ( ثم انصرف وقد تجلت الشمس ) أي أضاءت وأصله تجليت ( فقال إن الشمس والقمر ) فيه ايماء إلى أن حكم صلاة الكسوف ، والخسوف واحد في الجملة ( آيتان ) أي علامتان ( من آيات الله ) أي الآفاقية على أنهما خلقان مسخران ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة لهما على الدفع عن أنفسهما فكيف يجوز أن يتخذهما بعض الناس معبودين ؟ ( لا يخسفان ) بالتذكير تغليبًا للقمر ، طبق القمرين ( لموت أحد ) أي خير ( ولا لحياته ) أي ولا لولادة شرّير في شرح السنة زعم أهل الجاهلية أن كسوف الشمس ، وكسوف القمر يوجب حدوث تغير في العالم من موت ، وولادةٍ وضررٍ وقحطٍ ونقص ونحوها فاعلم النبي أن كل ذلك باطلٌ وقال: ( فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله ) أي بالصلاة في غير الأوقات المكروهة ، وبالتهليل والتسبيح والتكبير ، والاستغفار وسائر الأذكار وفي الوقت المكروه ، ويدل عليه الرواية الآتية فادعوا الله وكبروا ، وصلوا الأمر للإستحباب فإن صلاة الكسوف سنةٌ بالاتفاق قال الطيبي: أمر بالفزع عند كسوفهما إلى [ ذكر ] الله وإلى الصلاة ابطالًا لقول الجهال ، وقيل: إنما أمر بالفزع إلى الصلاة لأنهما آيتان دالتان على قرب الساعة ، قال تعالى: 16 ( { فإذا برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر } ) [ القيامة 7 8 9 ] . وفيه أن هذا إنما يتم لو ما كان يوجد فيهما الخسف إلا في آخر الزمان ، وليس كذلك فالظاهر أن يقال لأنهما آيتان شبيهتان بما سيقع يوم القيامة ، وقيل: آيتان يخوّفان عباد الله ، ليفزعوا إلى الله تعالى قال تعالى: 16 ( { وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا } ) [ الإسراء 59 ] . اه . يعني لنا أن نعطي النور ، والكمال وبيد قدرتنا الفناء ، والزوال فاخشوا من زوال نور الإِيمان ، وافزعوا إلى الله بالصلاة والذكر والقرآن ، وكان إذا حزبه أمرٌ فزع إلى الصلاة فإن الصلاة جامعةٌ للأذكار والدعوات ، وشاملةٌ للأفعال والحالات ، وتريح من كل هم وتفرج من كل غمٍ ، ثم رأوه تأخر وأرادوا فهم سببه . ( قالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئًا ) أي قصدت تناول شيء وأخذه ( في مقامك هذا ) أي في الموضع الذي صليت فيه وقال ابن حجر: أي في مقامك هذا الذي وعظتنا فيه ( ثم رأيناك تكعكعت ) أي تأخرت ( فقال إني رأيت الجنة ) أي مشاهدةً أو مكاشفةً ( فتناولت ) أي قصدت التناول ( منها عنقودًا ) أي قطعةً من العنب يعني حين رأيتموني ، تقدمت عن مكاني ( ولو أخذته ) أي العنقود ( لأكلتم ) معشر الأمة ( منه ما بقيت الدنيا ) أي مدة بقاء الدنيا قال الطيبي: الخطاب عام في كل جماعةٍ ، يتأتى منهم السماع والأكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت