فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الشمس والقمر آيتان ، من آيات الله لا يخسفان لموت أحدٍ ، ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله ) أي اعبدوه وأفضل العبادات الصلاة ، والأمر للإستحباب عند الجمهور قال ابن الهمام: واختار في الأسرار وجوبها للأمر في قوله عليه الصلاة والسلام إذا رأيتم شيئًا من هذه فافزعوا إلى الصلاة قال ابن الملك: إنما أمر بالدعاء لأن النفوس عند مشاهدة ما هو خارقٌ للعادة ، تكون معرضة عن الدنيا ومتوجهةً إلى الحضرة العليا فتكون معرضةً عن الدنيا ومتوجهةً إلى الحضرة العليا فتكون أقرب إلى الإجابة . ( وكبروا ) أي عظموا الرب ، أو قولوا الله أكبر فإنه يطفىء نار الرب . ( وصلوا ) أي صلاة الكسوف ، أو الخسوف ( وتصدقوا ) بالترحم على الفقراء والمساكين ، وفيه إشارةٌ إلى أن الأغنياء والمتنعمين هم المقصود بالتخويف ، من بين العالمين [ لكونهم غالبًا للمعاصي مرتكبين ، وبهذا يظهر وجه المناسبة بين الفقرة السابقة واللاحقة ] . ( ثم قال يا أمة محمد ) فيه ذكر الباعث لهم على الامتثال وهو نسبتهم إليه ( والله ما من أحد أغير ) بالفتح وقيل: بالرفع أي أشد غيرة ( من الله ) والغيرة في الأصل كراهة شركة الغير في حقه وغيرة الله تعالى ، كراهة مخالفة أمره ونهيه . ( أن يزنى ) متعلق بأغير أي على أن يزني ( عبده أو تزني أمته ) أي على زنا عبده أو أمته فإن غيرته تعالى ، وكراهيته ذلك أشد من غيرتكم وكراهيتكم على زنا عبدكم وأمتكم . قال الطيبي: أن يزني متعلقٌ بأغير ، وحرف الجار من أن مستمر ونسبة الغيرة إلى الله تعالى مجاز محمول على غاية إظهار غضبه ، على الزاني وإنزال نكاله عليه ثم قال لوجه اتصاله بما قبله لما خوّف أمته من الخسوفين وحرضهم على الطاعة ، والالتجاء إلى الله بالتكبير والدعاء والصلاة والتصدق أراد أن يردعهم عن المعاصي كلها ، فخص منها الزنا وفخم شأنه وندب أمته ، بقوله يا أمة محمدٍ ونسب الغيرة إلى الله ولعل تخصيص العبد ، والأمة رعاية الحسن الأدب ، لأن الغيرة أصلها أن تستعمل في الأهل والزوج والله تعالى منزهٌ عن ذلك ، ويجوز أن تكون نسبة الغيرة إلى الله تعالى من باب الاستعارة المصرحة ، لتبعية شبه حال ما يفعل الله مع عبده الزاني من الانتقام ، وحلول العقاب بحال ما يفعل السيد بعبده الزاني من الزجر والتعزير ، ثم كرر الندبة ليعلق به ما ينبه به على سبب الندبة والفزع إلى الله تعالى من علم بالله تعالى ، وبغضبه فقال ( يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم ) من غضب الله تعالى وغفرانه أو من أهوال يوم الآخرة ، وعجائب شأنه ( لضحكتم قليلًا ) أي زمانًا قليلًا أو مفعول مطلق وقيل: القلة هنا بمعنى العدم . ( ولبكيتم كثيرًا متفق عليه ) ورواه أبو داود والنسائي .