وتكون بعد الصلاة خطبتان ، على المشهور ويستفتحهما بالاستغفار كالتكبير في العيد ، وقال أبو حنيفة وأحمد في الرواية المنصوص عليها لا خطبة لها وإنما هي دعاء واستغفارٌ وقال ابن الهمام: روى أصحاب السنن الأربعة ، عن إسحاق بن عبد الله بن كنانة قال أرسلني الوليد بن عتبة وكان أمير المدينة إلى ابن عباس ، أسأله عن استسقاء رسول الله [ فقال خرج رسول الله ] متبذلًا متواضعًا متضرعًا حتى أتى المصلى ، فلم يخطب خطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير ، وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد صححه الترمذي قال صاحب الهداية: ثم هي خطبة العيد عند محمدٍ قال ابن الهمام: يعني فتكون خطبتين بينهما بجلوس ، ولذا قابله بقوله وعند أبي يوسف واحدة ولا صريح في المرويات يوافق قول محمد أنها خطبتان . ( ثم قال إنكم شكوتم ) أي إلى الله ورسوله ( جدب دياركم ) بفتح الجيم وسكون المهملة أي قحطها ( واستئخار المطر ) أي تأخره قال الطيبي: والسين للمبالغة يقال: استأخر الشيء إذا تأخر تأخرًا بعيدًا ( عن إبان زمانه ) بكسر الهمزة وتشديد الباء أي وقته من إضافة الخاص إلى العامِّ يعني عن أوّل زمان المطر ، والإِبان أوّل الشيء في النهاية قيل: نونه أصلية فيكون فعالًا وقيل: زائدة فيكون فعلان من آب الشيء يؤب إذا تهيأ للذهاب ، وفي حديث البعث هذا إبان نجومه أي وقت ظهوره وفي القاموس إبان الشيء بالكسر حينه أو أوّله . ( عنكم ) متعلق باستئخار ( وقد أمركم الله ) أي في كتابه ( أن تدعوه ) أي دائمًا خصوصًا عند الشدائد ( ووعدكم أن يستجيب لكم ) بقوله: 16 ( { ادعوني أستجب لكم } ) [ غافر 60 ] . ولا خلف في وعده ( ثم قال الحمد لله رب العالمين ) أي في هذه الحال وفي جميع الأحوال ( الرحمان الرحيم ) المفيض على عباده الكافر والمؤمن في الدنيا والآخرة بالنعم الجليلة ، والدقيقة تارةً في صورة النعماء ، ومرةً في طريقة البلاء ( وفي ذلكم بلاءٌ من ربكم عظيمٌ ) ( مالك يوم الدين ) بالألف في جميع النسخ أي مالك كل شيء في كل حين والتخصيص له لعظمة يوم الدين ، وفيه ايماء إلى أن هذا البلاء مجازاة في الدنيا لما صدر من العباد من وجوه التقصير ، في العبودية قال تعالى: 16 ( { وما أصابكم من مصيبةٌ فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } ) [ الشورى 30 ] . ( لا إله إلا الله ) هو المنفرد بالألوهية ، المتوحد بالربوبية ( يفعل ما يريد ويحكم ما يشاء لا رادّ لقضائه ، ولا معقب لحكمه ) وفيه إشارةٌ إلى التفويض والتسليم [ وايماءٌ ] إلى أنه لا يجب عليه شيء كما روى يا عبدي أريد وتريد ولا يكون إلا ما أريد فمن