الريح فإنها مأمورة ) أي إما بالرحمة أو بالنقمة ( وأنه ) أي الشأن ( من لعن شيئًا ليس ) أي ذلك الشيء ( له ) أي اللعن ( بأهل ) قال الطيبي: ليس له صفة شيئًا واسمه ضمير راجع إليه ، والضمير في له راجع إلى مصدر لعن وفي عليه إلى من على تضمين رجعت معنى استقلت يعني من لعن شيئًا ليس ذلك الشيء أهلًا للعن . ( رجعت اللعنة عليه ) أي على اللاعن أي استقلت اللعنة عليه راجعة لأن اللعن طرد عن رحمة الله تعالى فمن طرد ما هو أهل لرحمة الله عن رحمته ، جعل مطرودًا وقال الغزالي: الصفات المقتضية للعن ثلاث الكفر ، والبدعة والفسق وليست الريح متصفة بواحدةٍ منها ( رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب ) قال ميرك: وزد لا نعرف أحدًا أسنده غير بشير بن عمر كذا في التخريج وبشير هو الزهراني ثقة كذا في التصحيح .
( 1518 ) ( وعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله: لا تسبوا الريح ) فإن المأمور معذور ( فإذا رأيتم ما تكرهون ) أي ريحًا تكرهونها ، لشدة حرارتها أو برودتها أو تأذيتم لشدة هبوبها . ( فقولوا ) أي راجعين إلى خالقها وآمرها ( اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به . ) على بناء المفعول ( ونعوذ بك من شر هذه الريح ، وشر ما فيها وشر ما أمرت به رواه الترمذي ) [ أي ] وقال: حسن صحيح قال ميرك: ورواه النسائي في اليوم والليلة .
( 1519 ) ( وعن ابن عباس قال: ما هبت ريح قط إلا جثا النبي ) أي قعد ( على ركبتيه ) كما في نسخة صحيحة ففيه تجريد وفي نسخة هي أصل السيد على ركبته بصيغة الافراد وكان هذا منه تواضعًا لله تعالى وخوفًا على أمته وتعليمًا لهم في تبعيته . ( وقال اللهم اجعلها رحمة ) أي لنا ( ولا تجعلها عذابًا ) أي علينا ( اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا قال ابن عباس: في كتاب الله تعالى ) أورد المؤلف قول ابن عباس تأييدًا لقوله رياحًا وريحًا فقوله في كتاب الله خبر مقدم وقوله: ( 16( { إنا أرسلنا عليهم } ) ) إلى آخره مبتدأ بتقدير هذه الآيات الدالة على أن الرياح بالجمع للخير ، والريح بالافراد للشر والجملة مقول القول . ( 16 ( ريحا