آدم في تلك الأحوال ، بما قصر في حق أوليائه بالأفضال . ( يا ابن آدمُ مرضت فلم تعدني ) أراد به مرض عبده ، وإنما أضاف إلى نفسه تشريفًا لذلك العبد ، فنزله منزلة ذاته والحاصل أن من عاد مريضًا لله فكأنه زار الله . ( قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ) حال مقررة لجهة الإشكال الذي يتضمنه كيف أي المرض إنما يكون للمريض العاجز وأنت القاهرالقوي ، المالك فإن قيل: الظاهر أن يقال كيف تمرض مكان كيف أعودك قلنا: عدل عنه معتذرًا إلى ما عوتب عليه وهو مستلزم لنفي المرض . ( قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني ) أي لوجدت رضائي ( عنده ) وفيه إشارة إلى أن العجز والانكسار عنده تعالى ، مقدارًا واعتبارًا كما روى أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي قال الطيبي: وفي العبارة إشارة إلى أن العيادة أكثر ثوابًا من الإطعام ، والإسقاء الآتيين حيث خص الأوّل بقوله وجدتني عنده فإن فيه ايماء إلى أن الله تعالى أقرب إلى المنكسر المسكين . اه . وقيل: العجز والانكسار ألصق وألزم هناك والعيادة أفضل من العبادة وإن كانتا في الصورة واحدة فالعيادة أزيد إما بنقطة وهي درجة أو بثمان مراتب ، فإن الباء اثنان والياء عشرة هذا وفيه إشارة إلى حديث لا يزال عبدي ، يتقرب الخ وقد قيل: لم يرد في الثواب أعظم من هذا . ( يا ابن آدم استطعمتك ) أي طلبت منك الطعام ( فلم تطعمني قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ) أي والحال أنك تطعم ولا تطعم ، وأنت غنيٌ قويٌ على الإطلاق ، وإنما العاجز يحتاج إلى الإنفاق ( قال أما علمت أنه ) أي الشأن ( استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك ) أي ثواب إطعامه ( عندي يا ابن آدم استسقيتك ) أي طلبت منك الماء ( فلم تسقني ) بالفتح والضم في أوّله ( قال يا رب كيف أسقيك ) بالوجهين ( وأنت رب العالمين ) أي مربيهم غير محتاج إلى شيء من الأشياء فضلًا عن الطعام والماء . ( قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما ) بالتخفيف للتنبيه ( إنك ) بكسر الهمزة وفي نسخة أما علمت أنك بفتح الهمزة ( لو سقيته وجدت ) بلا لام هنا إشارة إلى جواز حذفها . ( ذلك عندي ) فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ، وفي الحديث بيان أن الله تعالى عالم بالكائنات يستوي في علمه الكليات والجزئيات ، وأنه مبتل عباده بما شاء من أنواع الرياضات ليكون كفارة للذنوب ، ورفعًا للدرجات العاليات ( رواه مسلم ) .