( 1529 ) ( وعن ابن عباس أن النبي دخل على أعرابي ) أي واحد من أهل البادية ( يعوده ) فيه كمال تواضعه المتضمن لرأفته ورحمته ، وتعليمًا لأمته . ( وكان ) أي من عادته ( إذا دخل على مريض يعوده قال لا بأس ) بالهمز وابداله ( طهور ) أي لا مشقة ولا تعب عليك من هذا المرض بالحقيقة لأنه مطهرك من الذنوب ( إن شاء الله ) للتبرك أو للتفويض ، أو للتعليق فإن كونه طهورًا مبني على كونه ، صبورًا شكورًا ( فقال ) أي النبي ( له ) أي للأعرابي ( لا بأس طهور إن شاء الله قال ) أي الأعرابي من جفاوته وعدم فطانته ( كلا ) أي ليس الأمر كما قلت: أو لا تقل هذا فإن قوله كلا محتمل للكفر ، وعدمه يؤيده كونه أعرابيًا جلفًا فلم يقصد حقيقة الرد ، والتكذيب ولا بلغ حد اليأس والقنوط . ( بل حمى تفور ) أي تغلي في بدني كغلي القدور ( على شيخ كبير ) أي بعقل قصير آيس من قدرة القدير . ( تزيره القبور ) أي تحمله الحمى على زيارة القبور ، وتجعله من أصحاب القبور ( فقال النبي ) أي غضبًا عليه ( فنعم ) بفتح العين وكسرها ( إذا ) وفي نسخة إذن أي أذن هذا المرض ليس بمطهر [ ك ] كما قلت: أو ضخم إذا أبيت إلا اليأس وكفران النعمة فنعم إذا يحصل لك ما قلت: إذ ليس جزاء كفران النعمة إلا حرمانها قال الطيبي: الفاء مرتبة على محذوف ، ونعم تقرير لما قال يعني أرشدتك بقولي لا بأس عليك إلى أن الحمى تطهرك من ذنوبك فاصبر واشكر الله تعالى فأبيت إلا اليأس والكفران فكان كما زعمت وما اكتفيت بذلك بل رددت نعمة الله ، وأنت مسجع به قاله غضبًا عليه . ( رواه البخاري ) قال ميرك والنسائي: في اليوم والليلة .
( 1530 ) ( وعن عائشة قالت: كان رسول الله إذا اشتكى ) أي مرض ( منا إنسان مسحه ) أي النبي ذلك المريض ( بيمينه ثم قال ) أي داعيًا ( اذهب البأس ) أي أزل شدة المرض ، وفي رواية للبخاري اللهم أذهب البأس ، وهو بإبدال الهمز هنا مراعاة للسجع في قوله ( رب الناس ) نصبًا بحذف حرف النداء ثم رأيت العسقلاني قال: البأس بغير همز للازدواج ، فإن أصله