فهرس الكتاب

الصفحة 1610 من 6013

استحباب ذلك عند الرقي قال النووي: المراد بأرضنا جملة الأرض ، وقيل: أرض المدينة خاصة لبركتها وكان النبي يأخذ من ريق نفسه ، على أصبعه بالسبابة ، ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه فيمسح بها على الموضع الجريح والعليل ، ويتلفظ بهذه الكلمات في حال المسح قال الأشرف: هذا يدل على جواز الرقية ما لم تشتمل على شيء من المحرمات ، كالسحر وكلمة الكفر . اه . ومن المحذور أن تشتمل على كلام غير عربي أو عربي لا يفهم معناه ولم يرد من طريق صحيح ، فإنه يحرم كما صرح به جماعة من أئمة المذاهب الأربعة ، لإحتمال اشتماله على كفر وقال التوربشتي: الذي يسبق إلى الفهم من صنيعه ذلك ومن قوله هذا أن تربة أرضنا إشارة إلى فطرة آدم عليه الصلاة والسلام وريقة بعضنا إشارةٌ إلى النطفة ، التي خلق منها الإِنسان فكأنه يتضرع بلسان الحال ، ويعرّض بفحوى المقال إنك اخترعت الأصل الأوّل من طين ثم أبدعت بنيه من ماء مهين فهين عليك أن تشفي من كان هذا شأنه وتمن بالعافية ، على من استوى في ملكك حياته ومماته وقال القاضي: قد شهدت المباحث الطبية على أن الريق له مدخل في النضج ، وتبديل المزاج ولتراب الوطن تأثير في حفظ المزاج الأصلي ، ودفع نكاية المضرات ولذا ذكر في تيسير المسافرين أنه ينبغي أن يستصحب المسافر تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائه حتى إذا ورد ماء غير ما اعتاده ، جعل شيئًا منه في سقائه وشرب الماء منها ليأمن من تغير مزاجه ، ثم إن الرقي والعزائم لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها . اه . ( وقَد عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشَرَبَهُمْ ) وكل إناء يرشح بما فيه وقوله باصبعه في موضع الحال من فاعل قال: وتربة أرضنا خبر مبتدأ محذوف أي هذه والباء في بريقه متعلق بمحذوف ، وهو خبر ثان أو حال والعامل معنى الاشارة أي قال النبي مشيرًا باصبعه ببسم الله هذه تربة أرضنا معجونة بريقة بعضنا قلنا: بهذا القول أو صنعنا هذا الصنيع . ( ليشفي سقيمنا ) قال الطيبي: فعلى هذا بسم الله مقول القول صريحًا ، ويجوز أن يكون بسم الله حالًا أخرى متداخلة أو مترادفة على تقدير قال متبركًا بسم الله ويلزم منه أن يكون مقولًا والمقول الصريح قوله تربة أرضنا اضافة تربة أرضنا وريقة بعضنا ، تدل على الاختصاص وأن تلك الريقة والتربة كل واحدة منهما يختص بمكان شريف بل بذي نفس شريفة قدسية طاهرة عن الأوزار . اه . وفي رواية للجماعة إلا الترمذي وريقة بعضنا فيكون التقدير مزجت إحداهما بالأخرى ، وقال العسقلاني: ضبط ليشفى بضم أوّله على البناء للمجهول ، وسقيمنا بالرفع ويفتح أوّله على أن الفاعل مقدر وسقيمنا بالنصب على المفعولية ، ( بإذن ربنا ) أي بأمره ) على الحقيقة سواء كان بسبب دعاء أو دواء ، أو بغيره ( متفق عليه ) قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ، وانفرد البخاري بقوله بإذن ربنا وفي رواية له بإذن الله قلت: ولهذا نسب الحديث في الحصن ، إلى مسلم فقط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت