فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
محنةً ومصيبةً ( قال الأنبياء ) أي هم أشد في الابتلاء لأنهم يتلذذون بالبلاء كما يتلذذ غيرهم بالنعماء ولأنهم لو لم يبتلوا لتوهم فيهم الألوهية ، وليتوهن على الأمة الصبر على البلية ( ثم الأمثل ) أي الأشبه بهم أو الأفضل من غيرهم . ( فالأمثل ) قال ابن الملك: أي الأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى رتبةً ومنزلةً يعني من هو أقرب إلى الله بلاؤه ، أشد ليكون ثوابه أكثر قال الطيبي: ثم فيه للتراخي في الرتبة والفاء للتعاقب على سبيل التوالي تنزلًا من الأعلى ، إلى الأسفل واللام في الأنبياء للجنس . اه . ويصح كونها للاستغراق إذ لا يخلو واحد منهم من عظيم محنةٍ ، وجسيم بليةٍ بالنسبة لأهل زمنه ويدل عليه قوله ( يبتلي الرجل على حسب دينه ) أي مقداره ضعفًا ، وقوّة ونقصًا وكمالًا قال الطيبي: الجملة بيان للجملة الأولى واللام في الرجل للاستغراق في الأجناس المتوالية . اه . ويصح كونها للجنس بل هو الصحيح كما يدل عليه قوله على حسب دينه . ( فإن كان ) تفصيل للابتلاء وقدره ( في دينه صلبًا ) خبر كان أي شديدًا واسمه ضميرٌ راجعٌ إلى الرجل ، والجار متعلق بالخبر ( اشتد بلاؤه ) أي كميةً وكيفيةً ( وإن كان ) أي هو ( في دينه رقة ) الجملة خبر كان ويحتمل أن يكون رقة اسم كان أي ضعف قال الطيبي: جعل الصلابة صفة له ، والرقة صفة لدينه ، مبالغة وعلى الأصل . اه . وكأن الأصل في الصلب أن يستعمل في الجثث وفي الرقة تستعمل في المعاني ، ويمكن أن يحمل على التفنن في العبارة . ( هوّن ) على بناء المفعول سهل وقلل ( عليه ) أي البلاء قال ابن الملك: ليكون ثوابه أقل أقول بل رحمة عليه ولطفًا به فلا 16 ( { يكلف الله نفسًا إلا وسعها } ) ولولا التخفيف في بلائه لخشي عليه الكفر ، من ابتلائه ولذا قال كاد الفقر أن يكون كفرًا ( فما زال ) أي الرجل المبتلي قال الطيبي: الضمير راجع إلى اسم كان الأوّل . ( كذلك ) أي أبدًا يصيب الصالح البلاء ويغفر ذنبه باصابته إياه . ( حتى يمشي على الأرض ) كنايةً عن خلاصه من الذنوب فكأنه كان محبوسًا ثم أطلق ، وخلي سبيله . ( ماله ) أي عليه ( ذنب ) يختص به وربما يكون شفيعًا لغيره ( رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي وقال الترمذي: هذا حديثٌ صحيحٌ ) .
( 1563 ) ( وعن عائشة قالت: ما أغبط ) بكسر الباء يقال: غبطت الرجل أغبطه إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ماله ، وأن يدوم عليه ما هو فيه أي ما أحسد . ( أحدًا ) ولا أتمنى ولا أفرح لأحدٍ ( بهون موت ) الهون بالفتح الرفق واللين أي بسهولةٍ موت . ( بعد الذي ) أي بعد الحال