فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 6013

يستحقه من العقوبة ( بذنبه ) أي بسببه ( حتى يوافيه ) أي يجازيه جزاءً وافيًا ( به ) أي بذنبه قال الطيبي: الضمير المرفوع راجع إلى الله تعالى والمنصوب إلى العبد ، ويجوز أن يعكس . اه . ولعل الموافاة حينئذٍ بمعنى الملاقاة قال: والمعنى لا يجازيه بذنبه ، حتى يجيء في الآخرة متوافر الذنوب ، وافيها فيستوفي حقه من العقاب ( يوم القيامة ) أي إن لم يعف عنه ( رواه الترمذي ) من طريق سعد بن سنان عنه وقال حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه نقله ميرك وقال فيه نظرٌ قال الذهبي: ليس بحجةٍ .

( 1566 ) ( وعنه ) أي عن أنسٍ ( قال: قال رسول الله: إن عظم الجزاء ) بضم العين وسكون الظاء وقيل بكسر ثم فتح أي عظمة الأجر ، وكثرة الثواب مقرون ( مع عظم البلاء ) كيفية وكمية جزاء ، وفاقًا وأجرًا طباقًا . ( وإن الله عزَّ وجلَّ إذا أحب ) أي إذا أراد أن يحب ( قومًا ابتلاهم ) فإن البلاء للولاء ، والابتلاء للأولياء . ( فمن رضي ) أي بالبلاء ( فله الرضا ) أي فليعلم أن له الرضا من المولى أو فيحصل له الرضا في الآخرة ، والأولى قيل رضا العبد محفوفٌ برضاءين لله تعالى سابقًا ولاحقًا وأنا أقول إنما اللاحق أثر السابق والله أعلم بالحقائق . ( ومن سخط ) بكسر الخاء أي كره بلاء الله وفزع ولم يرض بقضائه . ( فله السخط ) من الله أوّلًا والغضب عليه آخرًا واعلم أن الرضا ، والسخط حالان متعلقان بالقلب فكثيرٌ ممن له أنينٌ من وجع وشدة مرض ، وقلبه مشحونٌ من الرضا والتسليم لأمر الله هذا وقال الطيبي: قوله إذا أحب الله قومًا ابتلاهم جميعًا ، وحذف ذكر أحد الفريقين لدلالة التفصيل عليه لأن الفاء في فمن تفصيلية والتفصيل غير مطابق للمفصل ، لأن المفصل يشتمل على فريق واحد وهو أهل المحبة والتفصيل على فريقين أهل الرضا وأهل السخط . قال ميرك: أقول وللحديث محمل آخر وهو أن نزول البلاء علامة المحبة فمن رضي بالبلاء صار محبوبًا حقيقيًا له تعالى ، ومن سخط صار مسخوطًا عليه تأمل . ثم قال الطيبي: فهم منه أن رضا الله مسبوق برضاء العبد ، ومحال أن يرضى العبد عن الله تعالى إلا بعد رضاء الله تعالى ، كما قال تعالى: 16 ( { رضي الله عنهم ورضوا عنه } ) [ البينة 8 ] . ومحال أن يحصل رضاء الله ولا يحصل رضا العبد في الآخرة ، كما قال تعالى: 16 ( { يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضيةً مرضيةً } ) [ الفجر 27 28 ] . فعن الله الرضا أزلًا وأبدًا سابقًا ولاحقًا . ( رواه الترمذي ) قال ميرك: بسند الحديث الذي قبله ( وابن ماجه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت