فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وتخفيف المثلثة ، ويريد به صفته وحاله العجيبة الشأن وهو مبتدأ خبره الجملة التي بعده أي الظرف وتسعة وتسعون مرتفع به ، أي حال ابن آدم أن تسعة وتسعين منية متوجهة إلى نحوه منتهية إلى جانبه وقيل: خبره محذوف ، والتقدير مثل ابن آدم مثل الذي يكون إلى جنبه تسعة وتسعون منيةً ولعل الحذف من بعض الرواة . ( وإلى جنبه ) الواو للحال أي بقربه ( تسع ) وفي المصابيح تسعة ( وتسعون ) أراد به الكثرة دون الحصر ( منية ) بفتح الميم أي بلية مهلكة وقال بعضهم: أي سبب موت ( إن أخطأته المنايا ) قال الطيبي: المنايا جمع منيةٍ وهي الموت لأنها مقدرة بوقتٍ مخصوص من المني ، وهو التقدير سمى كل بلية من البلايا منية لأنها طلائعها ومقدماتها . اه . أي إن جاوزته فرضًا أسباب المنية من الأمراض والجوع والغرق والحرق وغير ذلك مرةً بعد أخرى . ( وقع في الهرم ) أي في مجمع المنايا ومنبع البلايا ( حتى يموت ) من جملة البرايا قال بعضهم: يريد أن أصل خلقة الإِنسان ، من شأنه أن لا تفارقه المصائب والبلايا والأمراض ، والأدواء كما قيل: البرايا أهداف البلايا وكما قال صاحب الحكم ابن عطاء: ما دمت في هذه الدار لا تستغرب وقوع الأكدار ، فإن أخطأته تلك النوائب على سبيل الندرة أدركه من الأدواء الداء ، الذي لا دواء له وحاصله أن الدنيا سجن المؤمن ، وجنة الكافر . فينبغي للمؤمن أن يكون صابرًا على حكم الله ، راضيًا بما قدره الله تعالى وقضاه فقد روى في الحديث القدسيِّ من لم يرض بقضائي ، ولم يصبر على بلائي ، فليلتمس ربًا سوائي . ( رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب ) وزاد ميرك حسن .
( 1570 ) ( وعن جابر قال: قال رسول الله: يودّ ) أي يتمنى ( أهل العافية ) أي في الدنيا ( يوم القيامة ) ظرف يودّ ( حين يعطي ) على البناء للمفعول ( أهل البلاء الثواب ) مفعول ثان أي كثيرًا أو بلا حسابٍ ، لقوله تعالى: 16 ( { إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب } ) [ الزمر 10 ] . ( لو أن جلودهم كانت قرضت ) بالتخفيف ويحتمل التشديد للمبالغة ، والتأكيد أي قطعت . ( في الدنيا ) قطعة قطعة ( بالمقاريض ) جمع المقراض ليجدوا ثوابًا ، كما وجد أهل البلاء قال الطيبي: الودّ محبة الشيء وتمنى كونه له ويستعمل في كل واحد من المعنيين من المحبةٍ ، والتمني وفي الحديث هو من المودّة التي هي بمعنى التمني وقوله لو أن الخ نزل منزلة مفعول يودّ كأنه قيل: يودّ أهل العافية ، ما يلازم لو أن جلودهم كانت مقرضة في الدنيا وهو الثواب المعطي . قال