لقاء الله ، كره الله لقاءه ) قال الطيبي: وليس الغرض بلقاء الله الموت ، لأن كلا يكرهه فمن ترك الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله ، ومن أثرها وركن إليها كره لقاء الله ، لأنه يصل إليه بالموت دون لقاء الله وبه تبين أن الموت غير اللقاء لكنه معترض دون الغرض المطلوب ، فيجب أن يصبر عليه ويتحمل مشاقه ليصل بعده بالفوز إلى اللقاء قال ابن الملك: وهذا على أنه تعالى لا يرى في الدنيا في اليقظة عند الموت ، ولا قبله وعليه الإجماع ( فقالت عائشة: أو بعض أزواجه ) شك من الراوي ( أنا ) أي كلنا معشر بني آدم ( لنكره الموت ) أي بحسب الطبع وخوفًا مما بعده . ( قال: ليس ذلك ) بكسر الكاف وفي نسخة بفتحها أي ليس الأمر كما ظننت يا عائشة إذ ليس كراهة المؤمن الموت لخوف شدته ، كراهة لقاء الله بل تلك لكراهة هي كراهة الموت لإيثار الدنيا على الآخرة والركون إلى الحظوظ العاجلة إذا بشر بعذاب الله وعقوبته عند حضور الموت . ( ولكن المؤمن ) بالتشديد ويخفف ( إذا حضره الموت ) أي علامته أو وقته أو ملائكته ( بشر برضوان الله ) بكسر الراء وضمها ( وكرامته ) قال تعالى: 16 ( { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة الآيات الثلاث } ) [ فصلت 30 ] ( فليس شيء ) أي من الدنيا وزينتها حينئذٍ ( أحب إليه ) أي إلى المؤمن ( مما أمامه ) أي قدامه من المنزلة والكرامة عند الله ( فأحب لقاء الله ) أي بالضرورة أي طمعًا للحسنى وزيادة ( وأحب الله لقاءه ) بالمحبة السابقة الأزلية التي أوجبت محبة العبد له تعالى كما قال: ( يحبهم ويحبونه ) ( وإن الكافر إذا حضر ) على بناء المفعول أي حضرة الموت وملائكة العذاب وأنواعه ، ولعل حكمة البناء للمجهول هنا زيادة التهويل بحذف الفاعل ، ليشمل جميع ما ذكره وغيره . ( بشر ) فيه تهكم نحو فبشرهم بعذاب أليم أو مشاكلة للمقابلة أو أريد المعنى اللغوي أي أخبر . ( بعذاب الله له ) في القبر ( وعقوبته ) وهي أشد العذاب في النار ، وأبعد ابن حجر فقال: إطناب لمزيد التهويل أو المراد بأحدهما [ الغضب ] وبالآخر العذاب ، ( فليس شيء ) أي يومئذٍ ( أكره إليه مما أمامه ) أي قدامه ( فكره لقاء الله وكره الله لقاءه ) قال ابن الملك: معناه يبعد عن رحمته ومزيد نعمته . ( متفق عليه ) قال ميرك: القطعة الأولى من الحديث إلى قوله كره الله لقاءه متفق عليه من حديث عبادة ورواها الترمذي والنسائي أيضًا ومن قوله فقالت عائشة: الخ من أفراد البخاري من حديث عبادة نعم أخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة ، مرفوعًا من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، فقلت: يا نبي الله أكراهة الموت فكلنا نكره الموت قال: ليس كذلك ولكن المؤمن فذكره فالأولى أن يقول المصنف في أول الحديث