فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقولوا حق الحياء اعترافًا بالعجز عنه . ( يا نبي الله ) يعني وأنت شاهد على ذلك ( والحمدلله ) أي على توفيقنا به ( قال ليس ذلك ) أي ليس حق الحياء أن تقولوا إنا نستحي ، وكان القياس ذلكم وكأنه نزلهم منزلة المفرد فيما ينبغي لهم من التعاضد والاتحاد ولكن ( من استحيي من الله حق الحيا ) أصله الهمزة ولكن خفف همزه بحذفها وقفًا وهو المناسب هنا رعاية للسجع ( فليحفظ الرأس ) أي عن استعماله في غير خدمة الله ، بأن لا يسجد لصنم أو لأحد تعظيمًا له ، ولا يصلي للرياء ولا يخضع [ به ] لغير الله ولا يرفعه تكبرًا . ( وما وعى ) أي جمعه الرأس من اللسان والعين والأذن ، عما لا يحل استعماله . ( وليحفظ البطن ) أي عن أكل الحرام ( وما حوى ) أي ما اتصل اجتماعه به من الفرج واليدين والرجلين والقلب فإن هذه الأعضاء متصلة بالجوف وحفظها بأن لا تستعمل في المعاصي ، بل في مرضاة الله تعالى قال الطيبي: أي ليس حق الحياء من الله ما تحسبونه بل أن يحفظ نفسه بجميع جوارحه ، وقوله عما لا يرضاه فليحفظ رأسه وما وعاه من الحواس الظاهرة ، والباطنة واللسان والبطن ، وما حوى أي لا يجمع فيه إلا الحلال . ( وليذكر الموت والبلى ) بكسر الباء من بلى الشيء إذا صار خلقًا متفتتًا يعني وليذكر صيرورته في القبر عظامًا بالية . ( ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ) فإنهما لا يجتمعان على وجه الكمال حتى للأقوياء ( فمن فعل ذلك ) أي جميع ما ذكر ( فقد استحيى من الله حق الحياء رواه أحمد والترمذي وقال: هذا حديث غريب ) قال النووي: نقلًا عن بعض الأكابر أنه يستحب الإكثار من ذكر هذا الحديث ، قلت: وقريب منه ما روى ابن ماجه بسند حسن أنه أبصر جماعة يحفرون فبرًا فبكى حتى بل التراب بدموعه ، وقال إخواني لمثل هذا فأعدّوا .
( 1609 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال: قال رسول الله: تحفة المؤمن الموت ) لأنه وسيلة السعادات الأبدية وذريعة الوصول إلى محضر القدس ، ومحفل الأنس فالنظر متوجه إلى غايته ، معرض عن بدايته من الفناء والزوال والتمزق والاضمحلال ، أو لأن العبرة بروح الروح والقالب ، إنما هو بمنزلة القفص وفي النهاية التحفة طرفة الفاكهة وقد تفتح الحاء ثم تستعمل في غير الفاكهة من الألطاف . قال الأزهري: أصلها وحفة فأبدلت الواو تاء ذكره