الأعلون إن كنتم مؤمنين ) [ آل عمران 139 ] فقيل له: الشهادة خير لك مما طلبت ، وهي إنما تحصل بالجهاد ويعضده ما ورد في المتفق عليه عن سعد أنه قال: أخلف بعد أصحابي قال: إنك لن تخلف فتعمل عملًا تبتغي وجه الله ، إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضربك آخرون . اه . والأظهر أن الترديد فرضى وتقديري مع احتمال أن البشارة تكون مقيدة بالاستمرار على حال ، وقت البشارة ولهذا ما أزالت عنهم الخوف من سوء الخاتمة ومن عذاب القبر ، وأهوال يوم القيامة وسبق عذاب النار وغير ذلك والله أعلم مع جواز أن هذا الحديث وقع له قبل البشارة ( رواه أحمد ) .
( 1615 ) ( وعن حارثة بن مضرب ) اسم مفعول من التضريب العبدي الكوفي تابعي مشهور سمع عليًا وابن مسعود وغيرهما ذكره المؤلف ( قال: دخلت على خباب ) بالتشديد أي ابن الأرت بتشديد الفوقية تميمي سُبى في الجاهلية ، وبيع بمكة ثم حالف بني زهرة وأسلم في السنة السادسة وهو أوّل من أظهر إسلامه فعذب عذابًا شديدًا لذلك وشهد بدرًا والمشاهد كلها أو مات سنة سبع سبع وثلاثين ، منصرف على كرم الله وجهه من صفين فمر بقبره فقال رحم الله خبابا أسلم راغبًا ، وهاجر طائعًا وعاش مجاهدًا ، وابتلى في جسمه أحوالًا ولن يضيع الله أجره . ( وقد اكتوى سبعًا ) أي في سبع مواضع من بدنه قال الطيبي: الكي علاج معروف ، في كثير من الأمراض وقد ورد النهي عن الكي فقيل: النهي [ لأجل ] أنهم كانوا يرون أن الشفاء منه ، وأما إذا اعتقد أنه سبب وإن الشافي هو الله فلا بأس به ، ويجوز أن يكون النهي من قبل التوكل ، وهو درجة أخرى غير الجواز . اه . ويؤيده خبر لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون . ( فقال: لولا أني سمعت رسول الله يقول لا يتمن ) بصيغة النهي ( أحدكم الموت ) أي لضر نزل به ( لتمنيته ) أي لأستريح من شدة المرض الذي من شأن الجبلة البشرية ، أن تنفر منه ولا تصبر عليه . ( ولقد رأيتني مع رسول الله ما أملك درهمًا ) كأكثر الصحابة لأن الفتوحات العظيمة لم تقع إلا بعد ، ألا ترى أن عبد الله بن أبي سرح لما افتت