فهرس الكتاب

الصفحة 1675 من 6013

قال الطيبي: فإن قلت: أين الأمر في الآية ؟ قلت: لما أمره بالبشارة وأطلقها ليعم كل مبشر به وأخرجه مخرج الخطاب ليعم كل أحد نبه على تفخيم الأمر وتعظيم شان هذا القول فنبه بذلك على كون القول مطلوبًا ، وليس الأمر لا طلب الفعل وذلك أن قوله إنا لله تسليم ، وإقرار بأنه وما يملكه وما ينسب إليه عارية مستردة ومنه البدء وإليه الرجوع والمنتهى ، وإذا وطن نفسه على ذلك وصبر على ما أصابه سهلت عليه المصيبة وأما التلفظ بذلك ، مع الجزع فقبيح وسخط للقضاء . اه . والأقرب أن كل ما مدح الله في كتابه من خصلة ، يتضمن الأمر بها كما أن المذمومة فيه تقتضي النهي عنها وأما قوله التلفظ بذلك مع الجزع قبيح فمردود لأن ذلك من باب خلط العمل الصالح ، بالعمل السوء كالاستغفار مع الأصرار قال تعالى: 16 ( { وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم } ) [ التوبة 102 ] . ( اللهم ) ظاهره أنه من جملة ما أمره الله به قال ابن حجر: وهو كذلك لقوله تعالى: 16 ( { أدعوني إستجب لكم } ) [ غافر 60 ] وفيه أن المأمور به في الآية مطلق الدعاء وفي الحديث الدعاء الخاص ، فالأظهر أن حرف العطف محذوف قال ابن حجر: ويحتمل بل هو الظاهر أن الله تعالى أعلم نبيه أن يعلم أمته أنه أمرهم أن يقولوا ذلك كله بخصوصه ، وحينئذ فلا يحتاج إلى تكلف ما ذكر فيهما . اه . والاحتمال مسلم والظاهر ممنوع ( أجرني ) بسكون الهمز وضم الجيم وبالمد وكسر الجيم ( في مصيبتي ) الظاهر أن في بمعنى باء السببية وأما قول ابن حجر أنها بمعنى مع كما في قوله تعالى: 16 ( { ادخلوا في أمم فغير صحيح } ) [ الأعراف 38 ] كما لا يخفى قال الطيبي: آجره يأجره إذا أثابه وأعطاه الأجر ، وكذلك قال الزين: آجره الله يأجره ويأجره ، أثابه وأعطاه الأجر ، لكن الكسر مع القصر غير موجود في النسخ قال ميرك: روى بالمد وكسر الجيم وبالقصر وضمها ونقل القاضي عياض عن أكثر أهل اللغة ، أنه مقصور لا يمد ومعنى أجره الله أعطاه أجره وجزاء صبره . اه . وقال ابن الملك: هو بهمز الوصل قلت: هذا سهو منه لأن الهمزة الموجودة إنما هي فاء الفعل وهمزة الوصل سقطت في الدرج . ( وأخلف لي خيرًا منها ) أي اجعل لي خلفًا مما فات عني في هذه المصيبة ( إلا خلف الله له خيرًا منها ) قاله الطيبي قال النووي: هو بقطع الهمزة كسر اللام يقال لمن ذهب ما لا يتوقع حصول مثله ، بأن ذهب والده خلف الله عليك منه بغير ألف ، أي كان الله خليفة منه عليك ويقال: لمن ذهب له مال أو ولد أو ما يتوقع حصول مثله أخلف الله عليك أي رد الله عليك مثله . ( فلما مات أبو سلمة ) تعني زوجها عبد الله بن عبد الأسد المخزومي توفي سنة أربع ، على الأصح لانتفاض جرحه الذي جرح بأحد وهو من السابقين الأوّلين ، أسلم بعد عشرة أنفس . ( قلت أي المسلمين خير من أبي سلمة ) قال الطيبي: تعجب من تنزيل قوله إلا أخلف الله له خيرًا منها على مصيبتها فيه تأييد لما قال أبو نعيم: إنه أوّل من هاجر إلى المدينة وذكره أصحاب المغازي ، فيمن هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة فهو أوّل من هاجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت