فيقول: هاه هاه ) بسكون الهاء الأخير فيهما وهو كلام المبهوت ، المتخير في الجواب ولذا صرح وقال: ( لا أدري فيقولان له ما دينك فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان ) أي له كما في نسخة ( ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ ) أي أرسل إليكم ( فيقول: هاه هاه لا أدري فينادي مناد من السماء أن كذب ) أي كذب في نفي الدراية عنه مطلقًا بل عرف الله وأشرك به ، وتبين له الدين ، وما تدين به وظهرت رسالة النبيِّ بالمعجزات عنده وما أطاعه أو الكذب باعتبار أن معنى لا أدري لم يكن لي قابلية دراية بالأمور المذكورة ، وهذا كذب محض منهم فإنهم تركوا هذا العلم باختيارهم ، والله أعلم ( فأفرشوه من النار ) وفي رواية السيوطي وألبسوه من النار . ( وافتحوا له بابًا إلى النار ، فيأتيه من حرها ) أي يأتيه بعض حرها في قبره وأما تمامه ففي الآخرة قال تعالى: 16 ( { ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } ) [ طه 127 ] وقال عزَّ وجلَّ: 16 ( { ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } ) [ غافر 46 ] وأما قول ابن حجر فيأتيه عذاب عظيم ، فتقدير من غير تحرير وتقرير ( وسمومها ) أي شدة حرارتها وظاهر المقابلة أن سمومها ممزوج بالنتن والعفونة ( ويضيق ) بالتشديد ( عليه قبره حتى تختلف فيه ) أي في قبره أو في بدنه ( أضلاعه ) أي عظام جنبيه وأما ضغطة القبر لبعض المؤمنين ، بل الأكابر الموحدين كسعد بن معاذ سيد الأنصار الذي حمل جنازته سبعون ألف ملك ، واهتز لموته عرش الرحمن فإنما هو ضمة للأرض كمعانقة الأم المشتاقة لولدها ، وأما قول ابن حجر أي دائمًا أو غالبًا وأن الجمع بين الضيق والضم من خصائص الكفار فعن التحقيق بعيد وبالنسبة إلى الأكابر غير سديد والله الموفق . ( ويأتيه رجل ) أي له ( قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول أبشر بالذي يسؤوك هذا يومك ) أي اليوم ( الذي كنت توعد ) أي في الدنيا كما مر ( فيقول من أنت فوجهك الوجه ) أي الكامل في القبح ( يجىء بالشر ) وفي رواية الذي يجىء بالشر ( فيقول أنا عملك الخبيث ) أي المركب من خبث عقائدك ، وأعمالك وأخلاقك فالمعاني تتجسد وتتصوّر في قوالب المباني ( فيقول رب لا تقم الساعة ، وفي رواية نحوه ) أي معنى هذا اللفظ ( وزاد ) أي الراوي ( فيه ) أي في نحوه ( إذا خرج روحه ) أي روح المؤمن