( 1640 ) ( وعن أبي سعيد الخدري إنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد ) بضمتين جمع جديد ( فلبسها ثم قال: لسمعت رسول الله يقول الميت يبعث في ثيابه ، التي يموت فيها ) في النهاية قال الخطابي: أما أبو سعيد فقد استعمل الحديث في ظاهره وقد روى في حديث الكفن أحاديث قال: وقد تأوّله بعض العلماء على المعنى ، وأراد به الحالة التي يموت عليها من الخير والشر وعمله الذي يختم يقال فلان ظاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس ، والبراءة من العيب وجاء في تفسير قوله تعالى: 16 ( { وثيابك فطهر } ) [ المدثر 4 ] أي عملك فأصلح ويقال فلان دنس الثياب إذا كان خبيث النفس ، والمذهب وهو كالحديث الآخر يبعث العبد على ما مات عليه قال الهروي: وليس قول من ذهب إلى الأكفان بشيء لأن الإنسان ، إنما يكفن بعد الموت قال التوربشتي: وقد كان في الصحابة رضي الله عنهم من يقصر فهمه في بعض الأحيان ، عن المعنى المراد والناس متفاوتون في ذلك فلا يعد في أمثال ذلك عليهم وقد سمع عدي بن حاتم حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، فعمد إلى عقالين أسود وأبيض فوضعهما تحت وسادته قال الطيبي: وقد رأى بعض أهل العلم الجمع بين الحديثين ، فقال البعث غير الحشر ، فإذا كان كذلك فقد يجوز أن يكون البعث مع الثياب والحشر على العرى والحفاء ، قال الشيخ: ولم يصنع هذا القائل شيئًا فإنه ظن أنه نصر السنة ، وقد ضيع أكثر مما حفظ فإنه سعى في تحريف سنن كثيرة ليسوّي كلام أبي سعيد ، وقد روينا عن أفضل الصحابة إنه أوصى أن يكفن في ثوبيه وقال إنما هما للمهل والتراب ثم إنه قال: في هذا الحديث الميت يبعث في ثيابه ، التي يموت فيها وليس لهم أن يحملوها على الأكفان لأنها بعد الموت . اه . وفيه أنه يمكن حمل كلام الصديق على المهل ابتداء وكلام أبي سعيد على خلقه انتهاء فلا منافاة بينهما قال القاضي: العقل لا يأبى حمله على ظاهره حسب ما فهم منه الراوي إذ لا يبعد إعادة ثيابه البالية ، كما لا يبعد إعادة عظامه الناخرة فإن الدليل الدال على جواز إعادة المعدوم لا تخصيص له بشيء دون شيء غير أن عموم قوله يحشر الناس عراة ، حمل جمهور أهل المعاني وبعثهم على أن أوّلوا الثياب بالأعمال التي يموت عليها من الصالحات ، والسيئات فإن الرجل يلابسها كما يلابس الملابس فاستعير لها الثياب . قال زين العرب: ويمكن الجمع بأن الحشر غير البعث ، فجاز كون هذا بالثياب وذاك بالعرى أو المراد اكتساؤه به حين فراغه من الحساب . اه . والأظهر أن يقال يحشرون عراة أوّلًا ، ثم يلبسون كما ورد أنه أول من يكسى إبراهيم ثم يبعثون إلى موقف الحساب . قال الطيبي: وأما العذر من جهة الصحابي فإن يقال: عرف مغزى الكلام لكنه سلك مسلك الإبهام ، وحمل الكلام على غير ما يترقب ونحوه فعل رسول الله في قوله