أنفسنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا من مواهب الله عزَّ وجلَّ الهنيئة وعواريه المستودعة متع بها إلى أجل معدود ، ويقبضها لوقت معلوم ثم افترض علينا الشكر إذا أعطى والصبر إذا ابتلى ، فكان ابنك من مواهب الله الهنيئة وعواريه المستودعة متعك به في غبطة وسرور ، وقبضه منك بأجر كثير الصلاة والرحمة والهدى إن احتسبت فاصبر ولا يحبط جزعك أجرك فتندم واعلم أن الجزع لا يرد شيئًا ، ولا يدفع حزنًا ، وما هو نازل فكان والسلام رواه الحاكم وابن مردويه عن معاذ بن جبل قال الحاكم: حسن غريب ومن الأمور الغريبة ، والقضايا العجيبة إنه في أثناء كتابتي هذا الكتاب وقع من قضاء رب الأرباب ، إن مات لي ابن اسمه حسن وفي الصورة والسيرة حاوي الفواضل وجامع الفضائل حسن الله مثواه وزين مضجعه ، ومأواه فحصل لي بهذا الحديث تعزية كاملة وتسلية شاملة ونرجو من الله حسن الخاتمة مع الإثابة التامة . ( فأرسلت ) أي ابنته ( إليه ) أي مرة أخرى ( تقسم عليه ) أي تحلف عليه ( ليأتينها ) بالنون المؤكدة ( فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت ) كبراء الصحابة وفضلاؤهم ( ورجال ) أي آخرون ممن هم دونهم ( فرفع ) بصيغة المجهول ( إلى رسول الله الصبي ) الظاهر أنه رفع الصبي على يد أحد منهم وقال ابن الملك: أي وضعه أحد في حجره ( ونفسه ) أي روحه ( تتقعقع ) أي تضطرب وتتحرك ولا تثبت على حالة واحدة ، كذا في النهاية ( ففاضت ) أي سالت ( عيناه ) والنسبة مجازية والمعنى نزل الدمع من عيني رسول الله ( فقال سعد ) أي المذكور ( يا رسول الله ما هذا ) البكاء أي منك ( فقال هذه ) أي الدمعة ( رحمة ) أي أثر من آثارها وقال ابن الملك: أي التبكية من رقة القلب ( جعلها ) أي خلق الله الرحمة ( في قلوب عباده ) قال ميرك: ظن سعد أن جميع أنواع البكاء ، حرام وإنه نسى فأعلمه عليه الصلاة والسلام إن مجرد البكاء ، ودمع العين ليس بحرام ولا مكروه بل هو رحمة وفضيلة ، وإنما المحرم النوح والندب وشق الجيوب ، وضرب الخدود . ( فإنما ) وفي نسخة بالواو ( يرحم الله من عباده الرحماء ) جمع رحيم بمعنى الراحم أي وإنما يرحم الله من عباده من اتصف بأخلاقه ، ويرحم عباده ومن في من عباده بيانية حال من المفعول وهو الرحماء قدمها إجمالًا وتفصيلًا ليكون أوقع . اه . كلام الطيبي والأظهر أن من تبعيضية أي إنما يرحم من جملة عباده الرحماء ، فمن لا يرحم لا يرحم ( متفق عليه ) قال ميرك: ورواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه . اه . وجاء في حديث مشهور الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض ، يرحمكم من في السماء رواه