أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم عن ابن عمر فأرباب الكمال متخلقون بأخلاق ذي الجلال والجمال ، متصفون بالرحمة العامة الشاملة والرحمة الخاصة الفاضلة .
( 1724 ) ( وعن عبد الله بن عمر قال اشتكى ) أي مرض ( سعد بن عبادة شكوى ) مصدر أو مفعول به أي مرضًا ( له ) أي حاصلًا له ( فأتاه النبي يعوده ) حال من الفاعل أو المفعول أي يقصد عيادته ( مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود ) من أجلاء أصحابه ( فلما دخل عليه وحده ) أي صادفه ( في غاشية ) أي شدة من المرض أو في غشيان وإغماء من غاية المرض حتى ظن أنه مات ( فقال ) أي مستفهمًا بحذف أداة الاستفهام ( قد قضى ) على بناء المفعول أي مات وفي نسخة صحيحة على بناء الفاعل قال التوربشتي: الغاشية الداهية ، من شر أو مكروه أو مرض المراد بها ههنا ما كان يتغشاه من كرب الوجع الذي به لا حال الموت لأنه برىء من ذلك المرض وقال ابن الملك: وعاش بعد النبي وتوفي في خلافة عمر رضي الله عنهما وقال الخطابي: المراد بالغاشية القوم الحضور عنده الذين هم غاشيته ، أي يغشونه للخدمة أو الزيارة قال ميرك: كذا نقله عنهما وقال الطيبي: ويحتمل أن يكون المراد بالغاشية الثوب الذي يلقى على المريض أو الميت ولذا سأل قد قضى . ( قالوا لا يا رسول الله فبكى النبي ) أي رحمة عليه وتذكرا لما صدر له من الخدمة بين يديه ( فلما رأى القوم بكاء النبي بكوا ) وفي نسبة البكاء إلى الرؤية إشارة إلى أنه لم يكن إلا الدمعة ( فقال ) تنبيهًا لهم على ما يجوز وما لا يجوز ( ألا تسمعون ) قال ابن الملك: أي أو ما سمعتم أو ما علمتم . اه . والظاهر أن لا تسمعوا ما أقول لكم ( إن الله ) بكسر الهمزة استئناف أو بيان للمقول المقدر وفي نسخة بفتح الهمزة على أنه مفعول به ( لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ) بل يثاب بهما إذا كانا على جهة الرحمة ( ولكن يعذب بهذا ) أي إذا قال ما لا يرضى الرب ، بأن قال شرًا من الجزع والنياحة ( وأشار إلى لسانه ) يعني المراد بالمشار إليه هنا اللسان الذي يضر به الإنسان . ( أو يرحم ) أي بهذا إن قال خيرًا ، بأن استرجع مثلًا أو استغفر أو ترحم وما أفاده الحديث من جواز البكاء ، ولو بعد الموت لكن من غير نوح ورفع صوت نقل جماعة فيه الإجماع قال ابن حجر: ولكن الأولى تركه للخبر الصحيح ، فإذا وجبت فلا تبكين باكية في الأذكار عن الشافعي وأصحابه أن البكاء بعد الموت مكروه لهذا الخبر بل قال جماعة: إنه