فهرس الكتاب

الصفحة 1780 من 6013

يفيد تحريمه ويرده ما روى مسلم أنه زار قبر ابنه ، فبكى وأبكى من حوله وما روى البخاري أنه بكى على قبر بنت له ، فينبغي أن يحمل نهيهن على بكاء خاص لهن ولا عبرة باللامفهوم ، ولعل فائدة القيد الإشارة إلى أنه عفا الله عما سلف والله أعلم ومما يؤيده أن البكاء بالدمع ليس أمرًا اختياريًا ، ولا يتعلق الأمر والنهي بالأمور الجبلية [ الا ] ضطرارية ، كما هو معلوم من القواعد الدينية . ( وإن الميت يعذب ببكاء أهله ) أي مع رفع الصوت ( عليه ) قال النووي: وفي رواية ببعض [ بكاء أهله ، وفي رواية ] ببكاء الحي وفي رواية يعذب في قبره ما نيح عليه وفي رواية من يبك عليه يعذب وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبدالله رضي الله عنهما ، وأنكرت عائشة رضي الله عنها ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه عليهما ، وأنكرت أن يكون ذلك من قول النبي واحتجت بقوله تعالى: 16 ( { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ) [ الأنعام 164 ] قالت: وإنما قال النبي: في يهودية إنها تعذب وهم يبكون عليها تعني تعذب بكفرها في حال بكاء أهلها لا بسبب البكاء ، واختلف العلماء فيه فذهب الجمهور إلى أن الوعيد في حق من أوصى بأن يبكى عليه ، ويناح بعد موته وصيته فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ، ونوحهم لأنه تسببه وأما من بكوا عليه وناحوا من غير وصية فلا لقوله تعالى: 16 ( { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ) قال الخطابي: يشبه أن يكون هذا إذا أوصى بالبكاء عليه ، وقيل: أراد بالميت المشرف على الموت فإنه يشتد عليه الحال ببكائهم ، وصراخهم وجزعهم عنده وقيل: هذا في بعض الأموات كان يعذب في زمان بكائهم عليه ، وهذا الوجه ضعيف لما في رواية يعذب في قبره بما نيح عليه وفي أخرى الميت يعذب ببكاء الحي ، إذا قالت النائحة: واعضداه واناصراه واكاسياه جبذ الميت وقيل له: أنت عضداها أنت ناصرها أنت كاسيها . اه . وهذا صريح أنه إنما يعذب إذا كان أوصى أو كان بفعلهم يرضى ولهذا أوجب داود ومن تبعه الوصية بترك البكاء ، والنوح عليه وبهذا الذي ذكرنا يظهر وجه قوة قول الجمهور ووجه ضعف قول الشافعي ، إن ما قالته أشبه أن يكون محفوظًا بدليل الكتاب والسنة قال تعالى: 16 ( { لتجزى كل نفس بما تسعى } ) [ طه 15 ] ثم أعلم أنهم أجمعوا كلهم أن المراد بالبكاء هنا البكاء بصوت ونياحة لا بمجرد الدمعة وسيأتي أقوال أخر في الفصل الثالث من هذا الباب والله أعلم بالصواب ( متفق عليه ) .

( 1725 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله: ليس منا ) أي من أهل سنتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت