فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن كانت الرواية بالنصب فلا محيد عن ذلك ، والرفع يدل على أنه لا يوجد ولوج عقب موت الأولاد إلا مقدارًا يسيرًا ، ومعنى فاء التعقيب كمعنى الماضي في قوله تعالى: 16 ( { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار } ) [ الإسراف 44 ] وفي إن ما سيكون بمنزلة الكائن وإن ما أخبر به الصادق عن المستقبل كالواقع وأغرب ابن حجر وقال: السببية ليست ممتنعة بل صحيحة وزعم امتناعها مبنى على النظر لمطلق الولوج ، وهو غفلة عن إن ما بعدها ليس مطلقًا بل الولوج المقيد بأنه لا يزيد على تحلة القسم وذلك مسبب عن موتهم بلا شك ، فاتضح الإتيان بالفاء وعجيب من الشارح كيف خفي عليه ذلك وقول الطيبي إن كانت الرواية بالنصب ، فلا محيد عن ذلك أعجب . اه . والصواب أن الإستثناء ليس قيدًا بل استدراك لئلا ينافي الحكم الحديثي ، المعنى القرآني ولما كان هذا الحكم أمرًا مقضيًا ومعلومًا دينيًا لم يذكره في الحديث الآتي ففيه دلالة صريحة وإشارة صحيحة ، إن الإستثناء ليس قيدًا للحكم أصلًا وهو الذي فهمه أهل العربية وصلًا ، وفصلًا وإن كانوا من العجم والمعترض عليهم من العرب نسبًا وأصلًا في النهاية أراد بالتحلة قوله تعالى: 16 ( { وإن منكم إلا واردها } ) [ مريم 71 ] الآية وقال ميرك: نقلًا عن التخريج الورود ، هو العبور على الصراط وهو جسر منصوب على جهنم عافانا الله منها . اه . في النهاية أي لا يدخل النار إلا أن يمر عليها من غير لحوق ضرر اه . فالاستثناء منقطع ، وقال بعض الشراح من علمائنا: التحلة بكسر الحاء مصدر ، كالتحليل وتحليل القسم جعله صدقًا فمعنى إلا تحلة القسم قيل: إلا مقدار ما يبرأ لله تعالى قسمه فيه بقوله: 16 ( { وإن منكم إلا واردها } ) يعني لا يدخل النار لكن يمر عليها من غير لحوق ضرر منها به ، وقيل: إلا زمانًا يسيرًا يمكن فيه تحلة القسم فالإستثناء متصل كما هو الأصل فيه ، ثم جعل ذلك مثلًا لكل شيء يقل وقته والعرب تقول: فعلته تحلة القسم أي لم أفعل إلا مقدار ما حللت به يميني ولم أبالغ . اه . وفي الحديث إشكال وهو إنه لا قسم في الآية ظاهرًا ، ولعله مأخوذ مما بعده من قوله: 16 ( { كان على ربك حتمًا مقضيًا } ) [ مريم 71 ] أي حتمه وقضى به على نفسه ، بأن وعد به وعدًا مؤكدًا لا يمكن خلفه وقيل: أقسم عليه وقيل: القسم في صدر الكلام مضمر أي والله ( ما منكم إلا واردها ) وقد قدمنا الكلام على ما يتعلق به المقام ، والله أعلم بالمرام . والصحيح إنه معطوف على المقسم عليه السابق في قوله تعالى: 16 ( { فوربك لنحشرنهم } ) الآية ثم رأيت التوربشتي قال: قيل: القسم مضمر ، بعد قوله: [ وإن منكم إلا واردها ] أي [ وإن منكم ] والله [ لا واردها ] وقيل: موضع القسم مردود إلى قوله: 16 ( { فوربك لنحشرنهم والشياطين } ) [ مريم 68 ] قال الطيبي لعل المراد بالقسم ما دل على [ القطع ] والبت من الكلام ، فإن قوله تعالى: 16 ( { كان على ربك حتمًا مقضيًا } ) تذييل وتقرير لقوله: 16 ( { وإن منكم إلا واردها } ) فهو بمنزلة القسم ، بل هو أبلغ لمجيء الاستثناء بالنفي والإثبات ولفظ كان وعلى وتأكيد الحتم بالمقضي ( متفق عليه ) .