فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( 1733 ) ( وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله: عجب ) أي أمر غريب ، وشأن عجيب ( للمؤمن ) أي الكامل وقيل: معناه طوبى له وقال الطيبي: أصله أعجب عجبًا ، فعدل من النصب إلى الرفع للثبات ، كقولك [ سلام عليك ] [ قيل ] ومن ثم كان سلام إبراهيم في [ قوله ] [ قالوا سلامًا قال سلام ] أبلغ من سلام الملائكة ثم بين العجب بقوله ( إن أصابه خير حمد الله ) أي أثنى عليه بأوصاف الجمال على وجه الكمال . ( وشكر ) على نعمة الخير ودفع الشر ( وإن أصابته مصيبة ) أي بلية ومحنة ( حمد الله ) بأوصاف الكبرياء والجلال ( وصبر ) على حكم ربه المتعال ، وفيه إشارة إلى أن الإيمان نصفه صبر ونصفه شكر قال تعالى: 16 ( { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } ) [ إبراهيم 5 ] وفي تقديم الشكر في الحديث إشارة إلى كثرة النعم ، وسبقتها وفي تقديم الصبر في الآية إيماء إلى قوة احتياج العبد إلى الصبر ، فإنه على أنواع ثلاث صبر على الطاعة ، وصبر على المعصية وصبر في المصيبة وفي إسناد الفعل إلى الخير ، والشر نكتة خفية رمز إلى أن الأمر بيد الله يصيب به من يشاء من عباده ، فالتسليم أسلم والله أعلم وقال ابن الملك: قوله إن أصابته مصيبة حمد الله أي حمده عندها لعلمه بما يثاب عليه ، من الثواب العظيم ، والثواب نعمة فحمد الله لذلك يدل على أن الحمد محمود عند النعمة وعند المصيبة . اه . وقد يقال: معناه حمده على سائر نعمه ، ولذلك ذكره في الحالين لقوله تعالى: 16 ( { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ) [ إبراهيم 34 ] أو حمده على أن المصيبة ليست في دينه ، أو على أنه ما وقع أكبر أو أكثر منها: %(
وكم لله من لطف خفي %
يدق خفاه عن فهم الذكي )%
قال المظهر: وتحقيق الحمد عند المصيبة لأنه يحصل بسببها ثواب عظيم ، وهو نعمة تستوجب الشكر عليها قال الطيبي: وتوضيحه قول القائل: %(
فإن مس بالنعماء عم سرورها %
وإن مس بالضراء أعقبه الأجر )%
ويحتمل أن يراد بالحمد ، الثناء على الله بقوله [ إنا لله وإنا إليه راجعون ] . اه . وما أبعد ابن حجر عن التحقيق حيث قال: إنه من باب عطف المرادف ، مع اعترافه بأن الشكر أخص من الحمد لغة واصطلاحًا ( فالمؤمن يؤجر ) بالهمز ويبدل فيهما أي المؤمن الكامل يثاب ( في كل أمره ) أي شأنه من الصبر والشكر وغيرهما حتى في أمور المباح قيل: المراد بالأمر هنا الخير فالمباح ينقلب خيرًا بالنية والقصد . ( حتى في اللقمة يرفعها إلى في امرأته ) أي فمها قال الطيبي: الفاء جزاء شرط مقدر يعني إذا أصابته نعمة ، فحمد أجر وإذا أصابته مصيبة فصبر أجر فهو مأجور ، في كل أموره حتى في الشهواتية ببركة إيمانه ، وإذا قصد بالنوم زوال التعب للقيام إلى العبادة عن نشاط كان النوم طاعة وعلى هذا الأكل وجميع المباحات قلت: ومنه قوله إنما الأعمال بالنيات ، وقول بعضهم نوم العالم ، عبادة وقول