فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأرض ، وفيه تعريض بأن المؤمنين على خلافهم ، ببكائهما عليهم ( رواه الترمذي ) .
( 1735 ) ( وعن ابن عباس قال: قال رسول الله: من كان له فرطان ) بفتحتين أي ولدان لم يبلغا أوان الحلم بل ماتا قبله ( من أمتي ) بيان لمن يقال فرط إذا تقدم ، وسبق فهو فارط وفرط والفرط هنا الولد الذي مات قبله ، فإنه يتقدم ويهيىء لوالديه نزلا ومنزلًا في الجنة كما يتقدم فراط القافلة إلى المنازل ، فيعدون لهم ما يحتاجون إليه من الماء والمرعى وغيرهما . ( أدخله الله بهما الجنة ) أي مع الناجين أوّلًا بالصبر عليهما ، أو بالشفاعة منهما لما ورد لا يزال السقط محبنطئًا على باب الجنة ، حتى يقول الله خذ بيدي أبويك ، وأدخلهما الجنة والمحبنطىء على ما في النهاية بالهمز وتركه المتغضب المستبطىء للشيء ، وقيل: الممتنع امتناع طلبة لا امتناع إباء . ( فقالت عائشة: فمن كان له فرط من أمتك ) أي فما حكمه أو فهل له هذا الثواب ( قال ومن كان له فرط ) أي فكذلك ( يا موفقة ) أي في الخيرات وللأسئلة الواقعة ، موقعها شفقة على الأمة ( فقالت: فمن لم يكن له فرط من أمتك ) أي فما حاله ( قال فإنا فرط أمتي ) أي سابقهم وإلى الجنة بالشفاعة سائقهم ، بل أنا أعظم من كل فرط فإن الأجر على قدر المشقة ( لن يصابوا ) أي أمتي ( بمثلي ) أي بمثل مصيبتي لهم فإن مصيبتي أشد عليهم من سائر المصائب فأكون أنا فرطهم أما بالنسبة إلى من رآه فالمصيبة ظاهرة وقد أنشدت فاطمة الزهراء رضي الله عنها: %(
ماذا على من شم تربة أحمدإن لا يشم مدى الزمان غواليا )% %(
صبت على مصائب لو أنهاصبت على الأيام صرت لياليا )%
وأما بالاضافة إلى من بعده فالمصيبة العظمى ، والمحنة الكبرى حيث ما كان لهم إلا مرارة الفقد من غير حلاوة الوجد ولهذا بموته يتسلى عن موت كل محبوب ، وفقد كل مطلوب ونعم ما قال من قال من أرباب احوال: %(
ولو كان في الدنيا بقاء لساكن %
لكان رسول الله فيها مخلدا )% %(
وما أحد ينجو من الموت سالمًا %
وسهم المنايا قد أصاب محمدا )%
وقد عزانا الله قبل ارتحاله ، ومغيب شمس جماله بقوله: 16 ( { كل نفس ذائقة الموت } ) [ آل عمران 185 ] تلويحًا وبقوله: 16 ( { إنك ميت وإنهم ميتون } ) [ الزمر 30 ] تصريحًا وهذا من