فهرس الكتاب

الصفحة 1794 من 6013

أي لعائشة ( إن عبد الله بن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه ، تقول ) حال من عائشة قيل: مفعول ثان لسمعت وما بينهما جملة معترضة وجوّز الطيبي أن يكون حالًا من الفاعل ، أو المفعول ( يغفر الله لأبي عبد الرحمن ) كنية عبد الله وهذا من الآداب الحسنة المأخوذة من قوله تعالى: 16 ( { عفا الله عنك لم أذنت لهم } ) [ التوبة 43 ] فمن استغرب من غيره شيئًا ينبغي أن يوطىء ويمهد له بالدعاء إقامة لعذره فيما وقع منه ، وإنه لم يتعمد ومن ثم زادت على ذلك بيانًا واعتذارًا بقولها ( أما ) بالتخفيف للتنبيه أو للافتتاح يؤتى بها لمجرد التأكيد ( إنه ) أي ابن عمر ( لم يكذب ) أي حاشاه الله وهو البالغ في الصدق ، ( ولكنه نسى ) أي مورده الخاص ( أو أخطأ ) في ارادته العام وقال ابن حجر: ولكنه نسي المروى عنه بالكلية فأتى بغيره وأخطأ منه إلى غيره ، فالفرق أن الأوّل لا شعور فيه أصلًا ، وهذا فيه شعور به وإنما انتقل الذهن عنه إلى غيره . اه . وبعده لا يخفى مع عدم ملائمته بقولها . ( إنما مر رسول الله على يهودية يبكى عليها فقال: إنهم ) أي اليهود ( ليبكون عليها وإنها ) أي اليهودية ( لتعذب في قبرها ) أي لكفرها أو بالبكاء عليها ، وفي معناها كل كافر وفاجر ، يعذب ولا يخفى أن هذا الاعتراض ، وارد لو لم يسمع الحديث إلا في هذا المورد وقد ثبت بألفاظ مختلفة وبروايات متعددة عنه ، وعن غيره غير مقيدة بل مطلقة دخل هذا الخصوص تحت ذلك العموم ، فلا منافاة ولا معارضة فيكون اعتراضها بحسب اجتهادها قال ميرك: نقلًا عن التصحيح اختلفوا في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه ، فقيل: إذا أوصى الميت بذلك فيعذب بسببه بقدر وصيته وقيل: هذا القول في حق ميت خاص ، كان يهوديًا كما قالت عائشة: وقيل: إنهم كانوا يذكرون في بكائهم ونوحهم من أخباره ومن جملتها ما يكون مذمومًا شرعًا ، فالمعنى أنه يعذب بما يقع في البكاء من الألفاظ قال: وعندي والله أعلم أن يكون المراد بالعذاب ، هو الألم الذي يحصل للميت إذا سمعهم يبكون أو بلغة ذلك فإنه يحصل له تألم بذلك والله أعلم ، وقد روينا أن امرأة من أهل العراق ، مات لها ولد فوجدت عليه وجدًا شديدًا ثم رحلت في بعض مقاصدها إلى المغرب ، فحضر يوم العيد وعادتها في بلدها أن تخرج كل يوم عيد إلى المقابر تبكي على ولدها ، فلما لم تكن في بلدها خرجت إلى مقابر تلك البلدة ففعلت كما كانت تفعل وأكثرت البكاء والويل ، ثم نامت فرأت أهل المقبرة قد هاجوا يسأل بعضهم بعضًا ، هل لهذه المرأة عندنا ولد فقالوا لا فقالوا كيف جاءت عندنا تؤذينا ببكائها ، ثم ذهبوا وضربوها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت