فهرس الكتاب

الصفحة 1795 من 6013

ضربًا وجيعًا ، فلما استيقظت وجدت ألم ذلك الضرب فلا شك أن أرواح الأموات تألم من المؤذيات وتفرح من اللذات في البرزخ ، كما كانت في الدنيا وقد ورد أن الموتى يعلمون أحوال الأحياء ، وما نزل بهم من شدة ورخاء وورد أنهم يفتخرون بالزيارات ويألمون بانقطاعها ولما كان البكاء والعويل في حال الحياة تتأذى به الأرواح ، وتنقبض كان كذلك بعد الموت والمراد بالتعذيب المنفى الذي أشارت إليه عائشة مستدلة بالآية هو عذاب الآخرة والله أعلم . اه . وأقول لا شك في تأذي الأرواح بما تتأذى الأشباح ، وهو محمل حسن وتأويل مستحسن لولا أنه يعكر عليه ما سبق في الحديث المتفق عليه من تقييد العذاب ، بقوله يوم القيامة مع أنه لا منع من الجمع بين هذا وبين ما تقدم من الرواية ( متفق عليه ) .

( 1742 ) ( وعن عبد الله بن أبي مليكة ) بالتصغير ( قال: توفيت بنت لعثمان بن عفان ) قيل أنه منصرف ( بمكة فجئنا لنشهدها ) أي لنحضر صلاتها ودفنها ( وحضرها ابن عمرو ابن عباس ) أي وقد حضراها أيضًا ( فإني لجالس بينهما ) قال الطيبي: الظاهر أن يقال وإني لجالس ليكون حالًا والعامل حضروا الفاء تستدعي الاتصال بقوله فجئنا لنشهدها نقله السيد جمال الدين وقال ميرك: وقع في البخاري بالواو . اه . وقال ابن حجر: تبعًا لظاهر كلام الطيبي ، قوله فإني جالس عطف على فجئنا . اه . ولا يخفى عدم ظهور اتصاله بقوله فجئنا لنشهدها أيضًا وإلا لكان الأمر سهلًا ، بأن يقال جملة وحضرها إعتراضية بينهما فالأظهر أن الفاء دخلت على مقدرة تقديره فبعد حضورها إني لجالس بينهما إشعارًا بكمال الاطلاع ، على ما نقل عنهما . ( فقال عبد الله بن عمر: لعمرو بن عثمان ، وهو ) أي ابن عمر ( مواجهة ) أي مقابل ابن عثمان ( ألا تنهي ) أي أهلك ( عن البكاء ) أي بالصياح والنياح ( فإن رسول الله قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه فقال ابن عباس: ) أي معترضًا على ابن عمر بأن عائشة خالفته كأبيه وإن البكاء قد يكون ضروريًا وهو لا يكلف به ذكره ابن حجر ، وفيه أن الثاني خارج عن المبحث إجماعًا وخلاف عائشة غير مذكور هنا وأبوه موافق له أما في الكل أو في البعض لقوله ( قد كان عمر رضي الله عنه يقول بعض ذلك ) أي العموم وهو أن يكون بصوت أو ندبة عند المشرف على الموت أو يروى [ أي ] بعض ذلك الكلام لأن في روايته ببعض بكاء أهله كما سيأتي . ( ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت