فهرس الكتاب

الصفحة 1796 من 6013

حدث ) أي روى ابن عباس ما سمعه من عمر رضي الله عنه ( فقال صدرت ) أي رجعت مع عمر من مكة سائرًا ( حتى إذا كنا بالبيداء ) بفتح الموحدة وسكون التحتية موضع قريب من ذي الحليفة ( فإذا هو ) أي عمر ( بركب ) أي جماعة من الركبان ( تحت ظل سمرة ) بفتح السين وضم الميم نوع شجر ( فقال ) أي عمر لي ( اذهب فانظر ) أي تحقق ( من هؤلاء الركب ) أي كبيرهم أو أميرهم ( فنظرت فإذا هو صهيب ) أي ومن معه ( قال ) أي ابن عباس ( فأخبرته ) أي عمر به أو بالخبر ( فقال ادعه ) بضم الهاء ويجوز إسكانها أي اطلب صهيبًا ( فرجعت إلى صهيب فقلت ) أي لصهيب ( ارتحل ) أي من مكانك ( فالحق ) بفتح الحاء أي اتبع ( أمير المؤمنين ) أي أمره أو الإجتماع به وهذا توطئة للمصاحبة والخصوصية الخالصة ، والمواخاة السالفة بين عمر وصهيب فإنه من أكابر الصحابة ولهذا قال ( فلما إن ) زائدة ( أصيب عمر ) أي جرح في المحراب ونقل إلى بيته مع الأصحاب ، بعد دخولهم المدينة بقليل بضرب ذلك المجوسي له بخنجره ضربات متعددة وهو يصلى بالناس الصبح فسقط وحمل إلى بيته ، وضرب به كثيرين وهو يشق الصفوف حتى ألقى عليه برنس خشية من خنجره المسلول بيده ، لكل من والاه فلما أحس اللعين بذلك قتل نفسه وكمل عبد الرحمن بن عوف الصلاة للناس ، ودخل الناس على عمر يتعرفون الخبر ( دخل ) أي عليه ( صهيب يبكي ) حال ( يقول ) بدل اشتمال من يبكي ( واأخاه واصاحباه ) ليس في هذا نوح نظير ما صدر عن فاطمة رضي الله عنها من قولها ، واأبتاه جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه لما تقرر من أن شرط النوح ، أن يقترن برفع صوت . ( فقال عمر: يا صهيب أتبكي عليّ ) أي بالصوت والندبة ( وقد قال رسول الله: إن الميت ) أي مطلقًا أو المشرف على الموت ( ليعذب ببعض بكاء أهل عليه ) أقول هذا أحسن ما ورد في الحديث من أنواع رواياته لأنه قابل لجميع ما ذكر من تأويلاته ، وإن كان ظاهر إيراد عمر أنه أراد البعض ما كان على وجه الندبة ، وطريقة النوحة على الميت حكمًا أو حقيقة فإنه قابل أن يكون المراد بالبعض ما يكون عن وصيته ، أو من نحو يهودية فإن العيرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وقال ابن حجر: أي وهم الذين أوصاهم دون من لم يوصهم وهذا لا ينافي رواية ابن عمر ، ببكاء أهله لأنه محمول على ما إذا أوصاهم كلهم فمآل الروايتين إلى شيء واحد ، وحينئذ فلا اعتراض على ابن عمر لأن كلا منه ومن أبيه نقل اللفظ الذي سمعه من النبي . اه . وفيه أن الحمل المفهوم مخالف لما فهم عمر رضي الله عنه [ من العموم ثم المراد بأهل الميت أعم من أقاربه ، وأصحابه كما يدل عليه فهم عمر رضي الله عنه ] فالأظهر أن يراد بالميت المحتضر وبالعذاب تشويش خاطره ، ممن حوله بغير ذكر الله من الأمور العادية ، فإنه حينئذ في مراقبة الأحوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت