فهرس الكتاب

الصفحة 1797 من 6013

الأخروية ولذا قال الصديق الأكبر: ليتني كنت أخرس إلا عن ذكر الله ، إذ المناسب حينئذ الدعاء والذكر تهوينًا أو تلقينا والله أعلم . ( فقال ابن عباس: فلما مات عمر رضي الله عنه ذكرت ذلك ) أي الكلام أو الحديث ( لعائشة ) رضي الله عنها ( فقالت يرحم الله عمر ) فيه إشارة إلى أنه وقع منه سهو ، يحتاج إلى عفو وفيه من الآداب الحسنة على منوال قوله تعالى: 16 ( { عفا الله عنك } ) [ التوبة 43 ] قال الطيبي: استغربت من عمر ذلك القول ، فجعلت قولها يرحم الله عمر تمهيدًا ودفعا لما يوجب من نسبته إلى الخطأ . ( لا ) أي ليس كذلك ( والله ما حدث رسول الله إن الميت ) بكسر الهمزة وتفتح ( ليعذب ببكاء أهله عليه ) أي مطلقًا ولا مقيدًا بالبعض وهذا النفي المؤكد بالقسم منها بناء على ظنها ، وزعمها أو مقيد بسماعها وإلا فمن حفظ حجة على من لم يحفظ والمثبت مقدم على النافي وكيف والحديث روى من طرق صحيحة بألفاظ صريحة ، إنه بعمومه لا ينافي ما قالت بخصوصه ( ولكن ) أي الذي حدث به جملة إن الله الخ وفي نسخة ولكن قال ( إن الله يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه ) فيه أن النفي منها رضي الله عنها هنا مناقض ، لما قالت: سابقًا من أن الحديث ورد في يهودية كانوا يبكون عليها ، وهي تعذب في قبرها . ( وقالت ) أي تأكيدًا لقولها أوّلًا ( حسبكم القرآن ) بسكون السين المهملة أي كافيكم القرآن في تأييد ما ذهبت من الخبر . ( 16( { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ) ) الجملة بدل كل أو بعض من القرآن أو خبر مبتدأ محذوف ، هو هو قال الطيبي: الوزر والوقر احوان ووزر الشيء إذا حمله والوازرة صفة النفس والمعنى أن كل نفس يوم القيامة لا تحمل إلا وزرها الذي اقترفته لا تؤخذ نفس بذنب نفس كما تأخذ جبابرة الدنيا الولي بالولي والجار بالجار . اه . ولا يخفى أن الآية بظاهرها تنفي ما ذكرت من أن الكافر يعذب ببكاء أهله عليه . ( قال ابن عباس: عند ذلك ) أي عند قول عائشة أو عند نقله عنها مؤيدًا لها ومصداقًا لكلامها ( والله ) بالرفع مع الواو وهو حاصل معنى الآية بلفظ وإنه ( هو أضحك وأبكى ) قال ميرك: أي أن العبرة لا يملكها ابن آدم ولا تسبب له فيها ، فكيف يعاقب عليها ؟ فضلًا عن الميت . اه . وتبعه ابن حجر وحاصله جواز عموم البكاء وهو خلاف الإجماع مع مناقضته لما ثبت عن ابن عباس إنه قال في قوله: 16 ( { لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها } ) [ الكهف 49 ] من أن الصغيرة التبسم والكبيرة القهقهة على ما نقل عنه البغوي في المعالم ثم قال ميرك: قال الداودي: معناه أن الله أذن في الجميل من البكاء ، فلا يعذب بما أذن فيه . اه . وهو خارج عن البحث كما لا يخفى ثم قال: وقال الطيبي: غرضه تقرير لنفي ما ذهب إليه ابن عمر من أن الميت يعذب ببكاء الأهل وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت