فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أن بكاء الإنسان ، وضحكه وحزنه وسروره من الله يظهرها فيه فلا أثر لها في ذلك . اه . وفيه أن الكل من عند الله خلقًا ، ومن العبد كسبًا . كما هو مقرر والشرع قد اعتبر ما يترتب عليه من الأثر كسائر أفعال البشر ، ألا ترى أن الضحك والتبسم في وجه المؤمن من الحسنات ؟ وعلى المؤمن على وجه السخرية من السيئات ، وكذلك الحزن والسرور تارة يكونان من الأحوال السنية ، يثاب الشخص بهما وتارة من الأفعال الدنية يعاقب عليهما ، كما هو مقرر في علم الأخلاق والتصوّف ، وزبدته في الأحياء ثم قال الطيبي: فإن قلت: كيف لم يؤثر ذلك في حق المؤمن وقد أثر في حق الكافر ؟ قلت: لأن المؤمن الكامل ، لا يرضى بالمعصية مطلقًا سواء صدرت منه أو من غيره بخلاف الكافر ، ومن ثم قالت الصديقة رضي الله عنها: حسبكم القرآن أي كافيكم أيها المؤمنون من القرآن هذه الآية: 16 ( { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ) [ الأنعام 164 ] إنها في شأنكم وما ذكر رسول الله إن الله يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه ، في شأن الكفار أقول لا دلالة لقولها على هذا المدعى ، مع أن العبرة بعموم ألفاظ الآيات والأحاديث في المعنى لا لخصوص الأسباب في المبنى وأغرب ابن حجر ، وجعل الخلاف بين عائشة وبين غيرها من الصحابة رضي الله [ تعالى ] عنهم لفظيًا ، مع أن لهم أقوالًا مختلفة المباني لا يمكن حينئذ جمعها في واحد من المعاني ثم قال: واعتذر بأن الفاروق رضي الله عنه كان الغالب عليه الخوف ، فقال ذلك لسوء ظنه بنفسه ، والصديقة رضي الله عنها كانت في مقام الرجاء ، وحسن الظن بالله في حق المؤمنين فقالت: ذلك ولكل وجهة هو موليها . اه . وهذا بإشارات الصوفية أشبه وإنما الكلام فيما صدر عن مشكاة صدر النبوّة ، وما يتعلق به من أحكام الشريعة والله أعلم . ( قال ابن أبي مليكة: فما قال ابن عمر: شيئًا ) أي شيئًا من القول أو شيئًا آخر قال الطيبي: أي فعند ذلك سكت ابن عمر وأذعن قلت: لا دلالة في السكوت على الإذعان ، بل ترك المجادلة كما هو شأن أرباب العرفان . ( متفق عليه ) قال ابن حجر: وفيه أن المجتهد أسير الدليل ، وإن له لأجل ذلك أن يخطىء غيره ، وأن يحلف على خطائه وإن كان أجل منه وأوسع علمًا إذ عمر كذلك مع عائشة رضي الله عنها . اه . وفيه دليل صريح ونقل صحيح يصلح للرد على بعض المنتسبين إلى فقه الشافعي ، ومن أهل زماننا المعترضين علينا ممن لم يخرج عن حضيض التقليد ، ولم يتخلص من قيد التقييد ، ولم يبرز في ميدان التحقيق والتأييد ، عند اعتراضنا على ابن حجر إذا وقع له كلام غير سديد ، بأن مثلك لا يجوز له الاعتراض على شيخ الإسلام مفتي الآنام ابن حجر ، الذي هو جبل من جبال العلم عند الأئمة الأعلام .