وغيرهم أن الأولى عليكم السلام لأنهم ليسوا أهلًا للخطاب مع ظهور بطلان تعليلهم ولا فرق من حيث الخطاب بين تقدمه وتأخره على أن الصواب أن الميت أهل للخطاب مطلقًا ، لما سبق من حديث ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن ، يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام وأما قوله لمن قال: عليك السلام [ إن عليك السلام ] تحية الموتى ، فإخبار عن عادتهم السابقة أو المراد بالموتى كفار الجاهلية أي تحية موتى القلوب فلا تفعلوه ( أهل الديار ) بالنصب على النداء ويؤيده ما في الرواية الآتية بياء النداء وقال ابن حجر: نصبه على الاختصاص ، أفصح وبالجر على البدل من الضمير قال الطيبي: سمى موضع القبور دارًا لاجتماعهم فيه ، كالأحياء في الديار . ( من المؤمنين ) بيان لأهل الديار ( والمسلمين ) ذكره للتأكيد باعتبار تغاير الوصفين ، أو المراد بالمسلمين المخلصين لوجهه تعالى ( وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ) وفي نسخة لاحقون قيل معناه إن شاء الله تعالى ، وقيل: إن شرطية ومعناه لاحقون بكم في الموافاة ، على الإيمان وقيل هو للتبرك والتفويض كقوله تعالى: 16 ( { لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين } ) [ الفتح 27 ] وقيل: هو للتأديب عن أحمد بن يحيى استثنى الله تعالى فيما يعلم ليستثنى الخلق ، فيما لا يعلمون وأمر بذلك في قوله تعالى: 16 ( { ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله } ) [ الكهف 23 24 ] ذكره الطيبي وقيل: التعليق باعتبار اللحوق بخصوص أهل المقبرة ذكره الطيبي ( نسأل الله لنا ولكم العافية ) أي الخلاص من المكاره ( رواه مسلم ) قال ميرك: ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه . اه . وزاد ابن ماجه وأنا بكم لاحقون اللهم لا تحرمنا أجرهم ، ولا تفتنا بعدهم . اه . ولا بأس أن يزيد واغفر لنا ولهم ، وفي رواية زيادة أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع ، والأولى أن يقول ذلك قبالة وجه الميت قبل جلوسه كما في رواية .
( 1765 ) ( عن ابن عباس قال: مر النبي بقبور بالمدينة ، فأقبل عليهم ) أي على أهل القبور وفيه دلالة على أن المستحب في حال السلام على الميت ، أن يكون وجهه لوجه الميت وأن يستمر كذلك في الدعاء أيضًا وعليه عمل عامة المسلمين ، خلافًا لما قاله ابن حجر من أن