فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كفران أنه كان فقيرًا فأغناه الله ورسوله ، وأسند الإغناء إلى نفسه أيضًا لأنه كان سببًا لدخوله في الإسلام ، ووجد أن الغنيمة وقال الطيبي: قيل: معنى الحديث ، إنه ما حمله على منع الزكاة إلا الإغناء وهو كفران النعمة وقال زين العرب: يقال: نقمت على الرجل أنقم بالكسر ، إذا عبت عليه ونقمت الأمر ونقمته بالفتح والكسر إذا كرهته وفي المغرب نقم منه وعليه كذا إذا عابه وأنكر عليه ، وكرهه أقول فمعنى الحديث ما ينقم ويغضب في منع الزكاة ويكره إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله ورسوله . ( وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا ) وضع موضع الضمير تأكيدًا ومبالغة أي تظلمونه بطلب الزكاة منه ، إذ ليس عليه زكاة لأنه ، ( قد احتبس ) أي وقف ( أدراعه ) جمع الدرع ( وأعتده ) بضم التاء جمع عتاد وهو ما أعده الرجل من السلاح ، والدواب وآلات الحرب . ( في سبيل الله ) وأنتم تظلمونه بأن تعدوها من عروض التجارة فتطلبون الزكاة منه ، وفيه دليل على جواز احتباس آلات الحرب ، حتى الخيل والإبل والثياب والبسط ، وعلى جواز وقف المنقولات كما قال به محمد وعلى أنه يصح من غير إخراجه ، من يد الواقف قال الطيبي: وفيه دليل أيضًا على وجوب الزكاة في أموال التجارة ، وإلا لما اعتذر النبي عند مطالبة زكاة مال التجارة على خالد بهذا القول وقد تعقبه ابن حجر ، بما لا طائل تحته وقيل: تظلمونه بدعوى منع الزكاة منه ، والحال أنه قد وقف تبرعًا سلاحه في سبيل الله أو قصد باحتباسها إعدادها للجهاد ، دون التجارة وقيل: تظلمونه بطلب ما زاد على الواجب ، فإنه قد احتبس الأدراع والأعتد في سبيل الله فكيف يمنع الزكاة التي هي من فرائض الله المؤكدة ؟ وقيل بدعوى أنه غني وقد احتبس من رهن أسلحته المحتاج إليها في سبيل الله ، أو لأجل مرضاة الله ففي تعليلية ( وأما العباس فهي ) أي صدقة العباس للسنة الذاهبة ( عليّ ومثلها معها ) أي مثل تلك الصدقة في كونها فريضة عام آخر لا في السنين والقدر قيل: أخر عنه زكاة عامين لحاجة بالعباس وتكفل بها عنه ويعضده ما في جامع الأصول أنه عليه الصلاة والسلام أوجبها عليه وضمنها إياه ، ولم يقبضها وكانت دينًا على العباس ، لأنه رأى به حاجة قال ابن حجر: فإن قلت: هذا ممتنع على الساعي قلت: أحوال النبي في مثل ذلك كانت من خصائصه ، فلا يقاس به غيره . اه . ولا مانع إذا رأى الخليفة مثل هذا في بعض رعاياه رعاية لحاله مع المحافظة على عدم فوت ماله ، وقيل: تأويله أنه عليه الصلاة والسلام أخذ منه الزكاة سنتين ، تقديمًا عام شكا العامل ويؤيده ما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال: إنا تسلفنا من العباس صدقة عامين ، وروى إنا تعجلنا والجمع بين الروايتين بالحمل على وقوع القضيتين . ( ثم قال: يا عمر أما شعرت ) بفتح العين والهمزة استفهامية وما نافية أي ما علمت ( إن عم الرجل صنو أبيه ) بكسر الصاد وسكون النون أي مثله ونظيره ، إذ يقال لنخلتين نبتا من أصل واحد صنوان ولأحدهما صنو والمعنى أما تنبهت أنه عمي وأبي فكيف تتهمه بما ينافي حاله ؟ لعل له عذرًا وأنت تلومه وقيل: المعنى لا تؤذه رعاية لجانبي . ( متفق عليه ) قال ميرك: واللفظ لمسلم .