فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
للوسائل حكم المقاصد ، فوسيلة الطاعة طاعة ووسيلة المعصية معصية وأما ما قاله من الكلية الثانية ، فإنما يليق بمذهب من منع الحيل الموصلة إلى الخروج عن الربا أو غيره كمالك وأبو حنيفة والشافعي ، وغيرهما ممن يرى إباحة الحيل لا ينظرون إلى هذا الدخيل لأن النبي علم عامله على خيبر وقد قال له إنه يشتري صاع تمر جيد بصاعي ردىء ، حيلة تخرجه عن الربا وهي أن يبيع الردىء بدراهم ويشتري بها الجيد فافهم إن كل عقد توسط في معاملة أخرجها عن المعاملة المؤدية إلى الربا جائز هذا وقد حكى الغزالي إن من أعطى غيره شيئًا ، وليس الباعث عليه إلا الحياء من الناس كان سئل بحضرتهم شيئًا فأعطاه إياه ولو كان وحده لم يعطه الإجماع على حرمة أخذه مثل هذا ، لأنه لم يخرج عن ملكه لأنه في الحقيقة مكره بسبب الحياء فهو كالمكره بالسيف ، وقال غيره: من أعطى غيره شيئًا مداراة عن عرضه حكمه كذلك وكذا من أعطى حاكمًا أو ساعيًا أو أميرًا شيئًا علم المعطى من حاله ، أنه لا يحكم له بالحق أولًا يأخذ منه الحق إلا أن أخذ شيئًا ففي كل هذه الصور ، وما أشبهها لا يملك الآخذ لقوله هدايا العمال غلول ولضعف دلالة الإعطاء على الملك أثر القصد المخرج له عن مقتضاه بخلاف العقد ، فإنه دال قوي على الملك فلم يؤثر فيه قصد قارئه على أن القصد ههنا صالح وهو التخلص عن الربا ، وفي تلك الصور فاسد وهو أخذ مال الغير بغير حق .
( 1780 ) ( وعن عدي بن عميرة ) بفتح فكسر ( قال: قال رسول الله: من استعملناه منكم ) أي جعلناه عاملًا ( على عمل فكتمنا ) أي أخفى علينا ( مخيطًا ) بكسر الميم وسكون الخاء أي إبرة ( فما فوقه ) أي فشيئًا يكون فوقه في الصغر أو الكبر قال الطيبي: الفاء في قوله فما فوقه [ للتعقيب على التوالي ، وما فوقه ] يحتمل أن يكون المراد به الأعلى أو الأدنى . كما في قوله تعالى: 16 ( { بعوضة فما فوقها } ) [ البقرة 26 ] وذكر هذا الحديث في باب الزكاة استطرادًا لمناسبته للحديث السابق في ذكر العمل ، والخيانة ( كان ) أي ذلك الكتمان ( غلولًا ) بضم المعجمة أي خيانة في الغنيمة ( يأتي به ) أي بما غل ( يوم القيامة ) تفضيحًا له قال تعالى: 16 ( { ومن يَغْلُلْ يأت بما غلَّ يوم القيامة } ) [ آل عمران 161 ] ( رواه مسلم ) .
( 1781 ) ( عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية 16 ( والذين يكنزون الذه