فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الإلهية ، التي هي من أعلى مقاصد الصوفية ومن ثمة لما قيل للجنيد في ابتداء أمره ألا تتزوّج فقال إنما تصلح المرأة لمن ينظر إلى جمال الله فيها ، ( وإذا أمرها ) بأمر شرعي أو عرفي ( أطاعته ) وخدمته ( وإذا غاب عنها حفظته ) وفي رواية زيادة في نفسه أي له حق زوجها من بضعها ، وأنعامه عليها وكذا بيت زوجها وماله ، وولده فهذه منافع كثيرة قال القاضي: لما بين لهم أنه لا حرج عليهم في جمع المال وكنزه ما داموا يؤدون الزكاة ورأى استبشارهم به رغبهم عنه ، إلى ما هو خير وأبقى وهي المرأة الصالحة الجميلة فإن الذهب لا ينفعك إلا بعد الذهاب عنك ، وهي ما دامت معك تكون رفيقك تنظر إليها فتسرك وتقضي عند الحاجة إليها وطرك ، وتشاورها فيما يعن لك فتحفظ عليك سرك وتستمد منها في حوائجك فتطيع أمرك ، وإذا غبت عنها تحامي مالك وتراعي عيالك ، ولو لم يكن لها إلا أنها تحفظ بذرك وتربى زرعك فيحصل لك بسببها ولد يكون لك وزيرًا في حياتك ، وخليفة بعد وفاتك لكان لها بذلك فضل كثيرًا . اه . وهو كلام حسن ويمكن أن يقال: لما بين أن جمع المال مباح لهم ذكر أن صرفه إلى ما ينفع في الدين والدنيا ، خير وأبقى ففيه إشارة خفية إلى كراهة جمع المال ، ولذا قال: الدنيا دار من لا دار له ، ويجمعها من لا عقل له والحاصل أن أكثر العلماء قالوا: المراد بالكنز المذموم ، ما لم تؤذ زكاته وإن لم تدفن فإن أديت فليس يكنزون دفن لما في حديث سنده حسن ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكى فليس بكنز وفي البخاري ، عن ابن عمر بسند متصل إن الوعيد على الكنز إنما كان قبل وجوب الزكاة قال النووي: وأما قول ابن جرير أن الكنز في الآية ما لم ينفق منه في الغزو وقول أبي داود إنه الدفن فهو غلط والله أعلم . ( رواه أبو داود ) بإسناد صحيح ولم يعترضه المنذري قاله ميرك .
( 1782 ) ( وعن جابر بن عتيك ) بفتح العين وكسر التاء الفوقية ( قال: قال رسول الله: سيأتيكم ركيب ) تصغير ركب وهو اسم جمع للراكب ، فلذا صغر على لفظه ولو كان جمعًا لراكب كما قيل لقيل: رويكبون أي سعاة وعمال للزكاة ( مبغضون ) بفتح الغين المشددة أي يبغضون طبعًا لا شرعًا لأنهم يأخذون محبوب قلوبهم ، وقيل: معناه أنه [ قد ] يكون بعض العمال سيء الخلق ، والأوّل أوجه . ( فإذا جاؤوكم فرحبوا بهم ) أي قولوا لهم مرحبًا وأهلًا وسهلًا وأظهروا الفرح بقدومهم وعظموهم ( وخلوا ) أي اتركوا ( بينهم وبين ما يبتغون ) أي ما