فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يطلبون من الزكاة قال ابن الملك: يعني لا تمنعوهم وإن ظلموكم لأن مخالفتهم مخالفة السلطان ، لأنهم مأمورون من جهته ومخالفة السلطان تؤدي إلى الفتنة . اه . وهو كلام المظهر بناء على أنه عم الحكم في جميع الأزمنة قال الطيبي: وفيه بحث لأن العلة لو كانت هي المخالفة لجاز الكتمان لكنه لم يجز لقوله في الحديث أفنكتم من أموالنا ، بقدر ما يعتدون ؟ قال لا . ( فإن عدلوا ) أي في أخذ الزكاة ( فلأنفسهم ) أي فلهم الثواب ( وإن ظلموا ) بأخذ الزكاة أكثر مما وجب عليكم أو أفضل أي على الفرض والتقدير ، أو على زعمكم ( فعليهم ) وفي المصابيح فعليها أي فعلى أنفسهم إثم ذلك الظلم ولكم الثواب بتحمل ظلمهم ( وأرضوهم ) أي اجتهدوا في أرضائهم ما أمكن بأن تعطوهم الواجب من غير مطل ، ولا غش ولا خيانة . ( فإن تمام زكاتكم ) أي كمالها ( رضاهم ) بالقصر وقد يمد أي حصول رضائهم ، ( وليدعوا ) بسكون اللام وكسرها ( لكم ) وهو أمر ندب لقابض الزكاة ساعيًا أو مستحقًا أن يدعو للمزكي ، ويصح أن تكون اللام المفتوحة للتعليل والتقدير ارضوهم لتتم زكاتكم ، وليدعوا وفيه إشارة إلى أن الاسترضاء سبب لحصول الدعاء ، ووصول القبول قال الطيبي: وما ذكره في المعنى في قوله مبغوضون أوجه لأن في قوله سيأتيكم الخ إشعارًا بأنهم عمال رسول الله وينصره شكوى القوم منهم ، في الحديث الذي يليه ومن المعلوم أن رسول الله لا يستعمل ظالمًا فالمعنى أنه سيأتيكم عمال يطلبون منكم زكاة أموالكم ، والنفس مجبولة على حب المال فتبغضونهم وتزعمون أنهم ظالمون ، وليسوا بذلك وقوله [ وإن عدلوا وإن ظلموا مبنى على هذا الزعم ولو كانوا ظالمين في الحقيقة كيف يأمرهم بالدعاء لهم بقوله ويدعوا لكم ] ( رواه أبو داود ) قال ميرك: وفي إسناده ثابت بن قيس الغفاري قال ابن معين ضعيف وقال أحمد ثقة .
( 1783 ) ( وعن جرير بن عبد الله قال جاء ناس يعني من الأعراب ) تفسير من الراوي عن جرير ( إلى رسول الله فقالوا: إن ناسًا من المصدقين ) بتخفيف الصاد وكسر الدال المشددة أي عاملي الزكاة ( يأتونا فيظلمونا ) بتخفيف النون وتشديدها فيهما ( فقال: أرضوا ) بقطع الهمزة ( مصدقيكم قالوا: يا رسول الله وإن ظلمونا ) أي نرضيهم ولو كانوا ظالمين علينا ( قال: أرضوا مصدقيكم وإن ظلمتم ) على بناء المجهول أي وإن اعتقدتم أنكم مظلومون بسبب حبكم أموالكم ، ولم يرد إنهم وإن كانوا مظلومين حقيقة ، يجب إرضاؤهم بل المراد أنه يستحب